تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من حفر أعمق في ملكه وإن كان يسري الماء إليها « 1 » . وعلّله الكركي رحمه اللّه بقوله : لأن للجار أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم « 2 » . وهذا يدل على أن ماء البئر ولو بالحفر والاظهار لا يدخل في ملك مالك الأرض ، فينحصر الملكية فيما يستخرجه ويجوزه . لكن عرفت ضعفه ممّا قلنا آنفا . واما التصرّف في مثل هذا الماء للغير فإن ثبت جوازه بالسيرة فهو وإلّا فهو ممنوع أيضا . والأوّل ( أي جواز استفادة الجار من بئره من المال الكامن في جوف الأرض لجاره ) يمكن أن نجيب عنه بأنّه لا ينافي الملكية ، فان العرف الذي يرى جواز الحفر والاستفادة من مياه البئر وان قلّل ماء الأرض المملوكة للجار . هو الذي يقيد ملكية هذا الجار على مائه بجواز التصرّف فيه لجاره إذا حفر في داره وأرضه . وليس هذا بممتنع ، فان الملكية أمر اعتباري عرفي أو شرعي تتقبل الاطلاق والتقييد في ذاتها وأحكامها ، ولنا موارد يجوز التصرّف في ملك الغير وقد ذكرناها مفصّلا في كتابنا حدود الشريعة ( ج 1 مادة الأكل ) ومن جميع ما ذكرنا يظهر انّه لا بد من تقييد عبارة المتن : ( ولم يجز لغيره التخطّي إليه ، ولو أخذ منه أعاده ) بما عرفت . وذهب مؤلّف كتاب الأراضي - أيّده اللّه - بعد انكار ملكية حافر البئر على مائها وقوله بإفادة حفره حق الأولوية له ، إلى أن هذه الأحقية تمتد إلى منتهى مادة
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج ص 2 240 . ( 2 ) - جامع المقاصد ج 7 ص 57 والعلّة الأخيرة رواية نبوية مرسلة نقلها المجلسي في الجزء الثاني من بحاره عن عوالي اللآلي ج 2 ص 138 لكن متنه مطابق للاعتبارات العقلائية .