2 - ظاهر عبارة المتن ان حافر البئر لا يحدث له حق الأولوية بالنسبة إلى الماء أصلا ، لا قبل وصول حفره إليه ولا بعده ، امّا قبله فلأن الحق الحادث له يختص بالبئر فقط ، وامّا بعده فتحدث الملكية للبئر والماء كليهما .
وتظهر الثمرة في جواز حفر الثاني للانتفاع بالماء المذكور ، وامّا إذا قلنا بأن الحفر يحدث له حق بالنسبة إلى الماء فلا يجوز للثاني استخراج الماء المذكور من حفيرة أخرى .
وعبارة المتن كغيره لا تخلو عن ابهام ، فانّها انّما تتمّ في المباح فقط لا في ملك الحافر ، فإن مالك الأرض يملك سطوح أرضه الظاهرة والباطنة - ولو في الجملة كما مرّ بحثه - بل يملك مياهه تبعا ، سواء حفرها أو لا ، وسواء وصل إلى الماء أو لا ، فلا معنى لحق أولويته زائدا على ملكيته .
وعلى كل حال ، من حفر بئرا في مباح وبلغ الماء يملكه ، فانّه أحياء عرفا واحياء كل شيء بنظر العرف بحسبه . وهذا الماء لم يمكن الانتفاع به من دون حفر ، وهو معنى موته ، وبعد الحفر يمكن الانتفاع به ، وهو معنى احيائه ، والبئر عنوان من العناوين العامرة كعنوان الدار والمدرسة والمخزن والمزرعة ونحوها فيملكهما معا . ويؤكّده ما في الجواهر : واما ملك الماء ببلوغه الذي نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع علهى ، بل لعلّه كذلك نظرا إلى السيرة المستمرّة « 1 » . فلا وجه لانكار صدق الاحياء عليه أو الملكية .
نعم اختلفوا في سبب هذه الملكية ، وإليك أقوالهم :
هامش
( 1 ) - ج 38 ص 117 .