واستدركه في جامع لامقاصد بقوله : ولعلّه يريد بمنتهى عروقه إذا كانت غير بعيدة ، امّا مع البعد فهو غير ظاهر ، لأنّ من المعلوم ان المعدن إذا طال كثيرا لا يملك جميعه بالاحياء من بعض أطرافه « 1 » .
أقول : المعدن اما صغير جدّا فمن وصل إلى عرقه يملكه أجمع . وإذا كان طويلا وعميقا ووسيعا كثيرا ، فإن لم ندع العلم كما ادّعاه المحقّق الكركي فلا أقل من عدم الدليل على ملكيته بتمامه بمجرّد الاحياء من جهة واحدة والعمدة هو العرف الحاكم بعدم اختصاص الحافر بجميع المعدن بمجرّد الوصول إلى عرقه ، فالمحقّق الكركي في حصول العلم له مصيب .
لا يقال : اصالة البراءة تكفي لجواز أخذ المحيي من المعدن ما شاء وان بلغ ما بلغ بعد عدم محدودية الملكية الفردية في الإسلام .
فانّه يقال : نعم ولكنّها تجري للحافر الثاني أيضا ، فيجوز الأخذ له من حفرة أخرى بلغ ما بلغ .
والمهم ان الحافر إذا حفر من كل جانب لا من جانب واحد ، إلى عرق المعدن فهل يملكه جميعا وان كان ماليته تقدّر بمليارات ؟
هل يحكم العرف بمثل هذه الملكية وهل ان حفره ذاك بسبب للملكية بنظر العرف ، أليس العقلاء في عصرنا يرون بطلان هذه السببية وهذه الملكية واستثمار هذه الثروات الهائلة للأفراد ؟ لا أقل من الشك فيها .
ولعل القول الفصل هو الرجوع إلى حكم الحاكم بعد الاستشارة مع الخبراء
هامش
( 1 ) - ج 7 ص 49 .