أقول : عرفت صحّة صدر كلامه فيما سبق ، وامّا إذا لم تعد المعادن من ملحقات الأرض ، فلا بدّ في تملّكها من الاحياء كما مر ، وهل يجوز لغير مالك الأرض احيائها من حفرة يحفرها من أرضه إليها ؟ لا يبعد الجواز إذا كانت المعادن في عمق عميق لا يعد من توابع الأرض .
وأصل البحث ان من ملك أرضا يقع السؤال في حدود ملكيته عمقا وارتفاعا ، وانّه إلى أين يملكه من الهواء هل إلى ما أمكن تصوّره من الفضاء ؟ أو إلى ما يوجد فيه اتمسفر ( الجو ) ؟ أو إلى عشرة كيلومترات ؟ أو إلى خمسة عشرة كيلومتر التي هي حدّ معظم السحب والغيوم ؟
وهكذا يقال إلى أين يملك من جوف أرضه ، إلى آخر كرة الأرض ؟ وهذا غير محتمل إذا قد يكون الأرض « 1 » المقابلة لأرضه في الطرف الآخر من الكرة ملكا لفرد آخر ، أو إلى نصف كرة الأرض أو إلى مقدار خاص ؟ وما هذا المقدار ؟
وبأي دليل ؟ والإيكال إلى العرف ايكال إلى الجاهل ، ولا أتذكّر في دالنصوص الشرعيّة ما يحسم به السؤال والتحير كما اني لم أفز على هذا البحث في كتبنا الفقهية والعلمية .
نعم لا بدّ من الاكتفاء في ملكية صاحب الأرض على جوّها وجوفها على القدر المتيقن لعدم دليل على ملكيته أزيد منه ، لكنّه أيضا غير نافع ، لأنّ تحديده في الخارج غير ميسور ، إذ يقال هذا القدر المتيقّن كم كيلومترات في الجو والجوف ؟ ولا جواب مقنع له .
هامش
( 1 ) - ولو أرض البحر باحيائها حسب تطور الصناعات والآلات .