تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المعدن ، حتّى بقيت كمية قليلة جدّا ، فهي امّا ملك الأوّل فلا يجوز للثاني استخراجها ، وامّا للثاني فلا يجوز للأوّل استخراجها ، وتعيين كل واحد بعينه ترجيح بلا مرجح ، وإن قيل باشتراكها فلا يجوز لأحدهما التصرّف فيه بدون اذن الآخر ، مع انّه لم يقل به أحد ، بل لا شبهة في جواز تصرّف كلّ منهما فيه . والنتيجة انّه لا بدّ من رفض القول بالملكية ، وامّا إذا قلنا بأن الحافر إلى نيل المعدن يحدث له حق الأولوية فقط ، بمعنى عدم جواز مزاحمته في الاستخراج من حفرته ، ما لم يعرض عنها أو لم تخرب الحفرة حيث يسقط حقّه عليها لخرابه . وعلى كل يجوز للآخر استخراج المعدن من حفرة أخرى من دون مشكلة أصلا . نعم يملكه بعد الاستخراج « 1 » . وعليه لا بد من رفع اليد عمّا يدل على الملكية كما أسلفناه . وبعبرة واضحة ان المعادن الباطنة على قسمين : صغير وكبير جدّا كآبار النفط ونحوها . اما الأوّل فلا يبعد أن يقال بملكيته بالاكتشاف بحكم العرف . واما الثاني فلا يحكم العرف بملكية جميعه بالاكتشاف ، ولا أقل من الشك في حكم العرف واعتباره الملكية المطلقة للحافر ، وأصالة البراءة ترفع المنع عن حفر الثاني واستثماره منه من حفرة أخرى . لا يقال : نعم لكن ما دل على حريم البئر والقناة وحرمة الاضرار لا سيما ما دل على المنع من الاضرار بالقناة دون الشخص ، الصادق بمجرّد تقليل الماء « 2 »
هامش
( 1 ) - لاحظ كتاب الأراضي ص 375 وص 376 . ( 2 ) - لاحظ الوسائل ج 25 ص 425 وص 431 وص 428 .
الأرض في الفقه — صفحة 200 | الشيخ محمد آصف المحسني