وان لم يضر بصاحبه لقلّة احتياجه به ، كل ذلك يدل على منع استثمار الغير من المعادن المكتشفة كما لا يخفى .
فانّه يقال : ان ذلك كلّه منصرف عن المعادن الواسعة كآبار النفط ونحوها فلا يصحّ الاعتماد عليه في فهم أحكام تلك المعادن .
لكن المقام بعد غير خال عن الصعوبةفان من يكتشف بئر نفط لا يكتشفه بعمل قليل ومؤونة جزئية بل لا يصل إلى نفط البئر إلّا بصرف ملايين من النقود ، فإذا جوّزنا المنافسة لغيره فأحدثوا ثلاث حفر مثلا فصار المستخرجون أربعة يتضرّر الأوّل جزما ، بل يتضرّر الكل لكن ضرر غير الأوّل أو بعضهم برضاهم واختيارهم . ومقتضى حرمة الاضرار بالغير منع المنافسة وعدم جواز الحفر ، وان شئت فقل مقتضاها عدم جواز الاستخراج لغير الأوّل ، سواء قلنا بملكه للمعدن أو بتعلق حقّه عليه .
إلّا أن يقال إن الأوّل بعد وقوفه على جواز حفر الغير أيضا يقدّم على صرف ماله برضاه .
وقيل : ان ملكية المعدن التي يظفر بها المكتشف - على هذا الرأي - لا تمتد في أعماق الأرض إلى عروق المادة المعدنية وجذورها ، وانّما تشمل المادة التي كشف عنها الحفر ، كما انّها لا تمتد أفقيا خارج حدود الحفرة التي أنشأها المكتشف إلّا بالقدر الذي يتوقّف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة « 1 » .
هامش
( 1 ) - اقتصادنا ص 445 .