قبل اظهاره لم يكن ينتفع به وبعده يمكن الانتفاع به عرفا وهذا معنى الموات والحياة في الأراضي أيضا عند المشهور ، فالاستخراج انتفاع بعد الاحياء كسكنى الدار ، بل كالزراعة فإنها انتفاع بالأرض المحياة عند المشهور على ما مرّ وليتس دخيلة في عنوان الاحياء .
على انك عرفت في الحاشية عدم اعتبار عنوان لاحياء في تحقّق الملكية عرفا . فلا يضرّنا قول السيّد الصدر رحمه اللّه : لأن الاحياء لم يثبت في الشريعة حق خاص على أساسه ، إلّا في الأرض ، والمعدن ليس أرضا حتّى يشمله النصّ « 1 » .
لكن في المقام مشكلة لا بدّ من حلّها ، فإن لم تنحل فلا مناص من القول بحق الأولوية للحافر الواصل إلى نيل المعدن دون لاقول بملكيته .
وهي ان الحافر امّا يملك جميع المعدن بمجرّد اكتشافه واظهاره بالحفر ، وهذا باطل شرعا وعرفا كما قيل ، وامّا يملك مقدارا خاصّا منه ، وهذا مما لا دليل عليه بوجه « 2 » . وامّا يملك المقدار المكشف منه ، لكنّه لا ينسجم مع عدم تحديد قيام الحافر الثاني بعملية الاستخراج والانتاج إلى تلك الحدود المكتشفة من المواد المعدنية وعروقها من قبل الحافر الأوّل .
وإن شئت فقل : إذا استخرج كل واحد من الحافرين ما أمكنه من حفرته من
هامش
( 1 ) - اقتصادنا ص 447 .
( 2 ) - قال السيّد الصدر رحمه اللّه : من حفر معدنا حتّى كشفه كان أحقّ به ، وملك الكمية التي كشفت عنها الحفرة وما إليها من المواد . ( اقتصادنا ص 468 ) .
أقول : إن تم هذا لتم في الجوامد ، وامّا في المائعات كالنفط مثلا فلا يخلو عن غموض وتردّد ، فلاحظ .