تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ببلوغه الماء الذي فيها ، إذ هو كالجوهر الكائن فيها ، ويبلغه بحفرها . وحينئذ فلو قهره ظالم وأخرج منه شيئا كان ملكا للمحيي ، بل ولا أجرة للظالم . أقول : فملكية المعدن تتحقق بأقسام ثلاثة : بمجرد الأخذ والحيازة كما في المعادن الظاهرة ، وبتبع ملكية الأرض إذا كان العدن قليل العمق بحكم العرف . وببلوغ نيله واظهاره بالحفر وهو الاحياء . ولا يخفى عليك انه قد يعد الذهب من الظاهر إذا فرض احتياجه إلى كشف تراب أو حجر يسير مثلا كما أن النفط الكثير يستقر في أعماق الأرض ويحتاج إلى عمليات معقّدة ومؤونة كثيرة ، فهو من المعدن الباطن ، فلا عبرة بأمثلة الماتن . وانّما الحكم على الواقع الخارجي . وقيل : ان المعادن الباطنة قريبا من سطح الأرض ، كالمعدن الظاهرة في الحكم واستشهد بكلام العلّامة في التذكرة « 1 » . أقول : والعمدة في ذلك الصدق العرفي ونظر العقلاء فإذا قالوا انّه ظاهر ، لخفة العمل فهو وإلّا فهو من الباطن . ثمّ انّه قد يقال : ان بلوغ الحافر إلى نيل المعدن تحجير وليس باحياء ، انّما الاحياء استخراج المعدن لا غير ، كما أن احياء المعادن الظاهرة أخذها والاستيلاء عليها خارجا ، فالعامل انّما يملك ما استخرج خاصة ، دون ما بقي في موضعه الطبيعي وان اكتشفه وأظهره فانّه يفيد حق الأولوية فقط « 2 » . أقول : عرفت صدق الاحياء على الحفر البالغ إلى كشف المعدن ، فان المعدن
هامش
( 1 ) - اقتصادنا ص 442 وص 443 . ( 2 ) - الأراضي : 355 .