وامّا في الثالث فمقتضى القاعدة ان معادنه إن كانت قليلة العمق فهي لجميع المسلمين يصرفها الحاكم بعد مؤونتها في مصالحهم العامّة بنظره .
لكن في الجواهر : مضافا إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلّطهم عليهم السّلام وغيره على الأخذ منها بلا اذن ، حتى ما كان في الموات الذي قد عرفت انه لهم منها ، أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين ، فانّه وإن كان ينبغي أن يتبعهما ، فيكون ملكا للإمام عليه السّلام في الأوّل ، وللمسلمين في الثاني لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونها ملكا لهما ، بل لو تجدّد فيهما فكذلك أيضا ، إلّا ان السيرة المزبورة العاضدة للشهرة المذكورة ولقوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
ولشدّة حاجة الناس إلى بعضها . . يوجب الخروج عن ذلك « 1 » .
أقول : العمدة هي السيرة دون الشهرة فانّها غير حجّة ، ودون الاستدلال بالآية الكريمة ، فانّها لا تنافي الاختصاص حسب القواعد الفقهية ، لكنّني في شك من اتصال السيرة بزمن المعصوم عليه السّلام في معادن المفتوحة عنوة دون الموات فان الناس يتصرّفون فيها وفي معادنها الظاهرة في كل زمان ومكان .
وبالجملة زمان تسلّهم كان قصيرا جدّا ، وزمان حضورهم لا أثر له بعد كونهم مقبوضي الأيدي لا يبالي الناس سوى جمع قليل بنظهرم ورأيهم ، ولا يعلم بوجود مورد واحد تصرّف مؤمن في معدن ظاهر في المفتوحة عنوة حتى يحتمل رضاهم عليهم السّلام بذلك .
فرع : لو حفر الكافر أرضا فوصل إلى معدن ، ثم فتحها المسلمون . فالظاهر
هامش
( 1 ) - ج 38 ص 108 وص 109 .