فهو ممنوع جدّا ، فان المنفعة المقصودة كالشرط في ضمن العقد ، فالمدرسة توقف عليها ، وان شئت فقل ان المنفعة المقصودة - التشاغل بالدرس أو التدريس - جهة تقييدية ، ولعل مراده غير ما ذكرنا .
قال : ( ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل الزم الخروج ) .
أقول : عرفت ان العبارة غير صحيحة ، فان التشاغل بالعلم شرط في سكنى المدرسة دائما ذكره الواقف أو لا .
قال : ( وله ان يمنع من يساكنه ما دام متّصفا بما به يستحق السكنى ) إذا كانت العادة أو الشرط من الواقف يقتضي انفراد الواحد ، واما لو فرض كون البيت الواحد معدّا لجماعة باشتراط الواقف أو باقتضاء العادة - ولو بحسب قابلية الحجرة ووسعتها - لم يجز لأحد منع سائر المستحقّين إلّا أن يبلغ العدد النصاب - ولو بنظر المتولّي - فلهم حينئذ منع الزائد .
قال : ( ولو فارق لعذر ) كعلاج مرض أو حبس من قبل سلطة أو سفر لازم شرعا أو عرفا ( قيل هو أولى عند العود . وفيه تردّد ولعل الأقرب سقوط الأولوية ) .
أقول : اطلاق كلامه في سقوط الأولوية حتى وإن كان زمان المفارقة يوما وكان رحله باقيا ممنوع جدّا ، بل عن الروضة نسبة بقاء حقّه إلى الأكثر .
وعلى كل لا شبهة في سقوط الأولوية عند الاعراض . وامّا إذا نوى وأبقى رحله ككتبه وأمتعته ، فلا شك في بقاء حقّه إذا فارق يوما أو يومين لأنّ العرف يراه ساكنا في المدرسة أو الرباط ، بل في مثل المدرسة لا يبعد بقاء حقّه وإن فارق شهرا أو شهرين لسفر حج أو نزهة مفيدة أو لازمة لجسمه وروحه إذا كان بيت المدرسة بيده ولو بالشركة وفيه متاعه وكتبه .
الأرض في الفقه — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٨٦