فيمن أحدث في الكعبة متعمّدا ؟ قلت : يقتل . قال : أصبت ، ألا ترى ان الكعبة أفضل من المسجد . . . « 1 » .
ويؤكّده - في الجملة - بعض الروايات الصعيفة سندا .
أقول : الظاهر انصراف الحدث إلى الريح دون البدعة ، بل هي غير محتملة في قوله عليه السّلام : فيمن أحدث في الكعبة . نعم لا يبعد شموله للبول أيضا ، وامّا الغائط فالحكم يشمله بالأولوية . ثم المحتمل إرادة المعاند من لفظ المتعمّد ، ففي رواية سماعة . . ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا ، أخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه « 2 » .
لكنّها ضعيفة سندا بعثمان بن عيسى على الأظهر .
لكن لو كان اخراج الريح في المسجد الحرام حراما لكثرت الروايات حوله ، كثرة ابتلاء المسلمين به في الموسم ، والحال انّه لم ترد رواية في أحكام الحج ولم يسأل الإمام عنه أحد ، والخبر السابق ورد في بحث أفضلية الايمان على الإسلام ، فالتعرّض لحكم الحدث ورد استطرادا وعرضا كما لا يخفى . إلّا أن يدّعى ان الراوي هو الذي بيّن الحكم وصدّقه الإمام ، فيمكن ان الحكم كان مشهورا عند الناس وإن لم ينعكس في الروايات الواصلة إلينا ، فتأمّل .
وعلى كل لا شك في جواز النوم في المسجد الحرام ، ولا شك ان احتمال خروج الريح في النوم لا يحرمه واللّه العالم بأحكامه .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 28 ص 369 .
( 2 ) - نفس المصدر ص 370 .