مالك الأول ، نعم هو ارتكب حراما ويكون ضامنا لمثل التالف أو قيمته ان كان قيميا ولا يرون وجوب ردّ العين فانّها كالتالفة عندهم في هذه الحالة ، ولا سيما في مثل زماننا من وجود المثل التام للعين التالفة من دون أدنى تفاوت . على أن اتلاف الألف من الاسراف المحرم شرعا ، بملاحظة تركه بضمان المثل أو القيمة وهي خمسة دراهم . وأوضح منه ما إذا كان العبد مكان البقر فانّه يجب كسر القدر على كل حال حفظا على حياته . فما أفاده سيدنا الأستاذ رحمه اللّه انّما يتمّ في غير هاتين الصورتين . وقد صرّح هو باستثناء الصورة الأخيرة .
وامّا القسم الثاني فما ذكره انّما يتمّ إذا رضى المالكان باتلاف أحدهما أو رضى أحدهما باتلاف ماله ولو مع العوض وإلّا لا ولاية للثالث على ذلك متعمدا كان أو قاصرا في القضية . بل إذا كان في اتلاف أحدهما إسرافا لا يجوز اتلافه ولو بإذن مالكه فإن اذنه باطل حسب محدودية الملكية الفردية في الشريعة بحدود منها عدم الاسراف المحرم .
وأيضا إذا لم يوجد لأحدهما مثل - وكانا مثليين - لا يجوز له إلّا اتلاف ماله مثل ، وعلى كل إذا لم يرض كل من المالكين فلا بدّ للرجوع إلى القاضي حتّى يحكم فيه ، ولا يبعد رجوع القاضي إلى القرعة ، ومع عدم التمكّن من الرجوع إليه ، يمكن رجوع الثالث أيضا إلى القرعة . ومن العلوم ان ضمان التالف - مثلا أو قيمة - انّما هو على الثالث المذكور وهو واضح .
وامّا القاسم الثالث ففيه أيضا صور :
1 - قد لا يطلب أحد المالكين تخليص ماله بالفعل ، والآخر يطلبه ، فللأوّل أن يأذن باتلاف ماله ولو مع شرط ضمانه على الآخر ، وان امتنع عن الاذن فان
الأرض في الفقه — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٤١