بعامل قهري كالريح والزلزلة ونحوهما .
يقول سيّدنا الأستاذ في الأول بوجوب اتلاف ماله وتخليص مال الآخر مقدمة لردّه إلى مالكه لقاعدة اليد ، ولا يجوز اتلاف مال الغير ودفع مثله أو قيمته إلى مالكه ، لأنّه متى أمكن رد العين وجب ردّها والانتقال إلى المثل أو القيمة انّما هو بعد تعذّر العين .
ويقول في الثاني بتخيير الثالث في اتلاف أيهما شاء مع ضمانه لمثله أو قيمته .
ونقل في الثالث عن المنسوب إلى المشهور لزوم اختيار أقل الضررين مع ضمانه على مالك الآخر . وقال بعد ردّ دليلهم : والصحيح أن يقال إذا تراضى المالكان . . فلا إشكال . . وإلّا فلا بدّ من رفع ذلك إلى الحاكم ، وله اتلاف أيّهما شاء ويقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل والانصاف عند العقلاء . . وليس للحاكم إلّا اتلاف ما هو أقل قيمة - إن كان - لن اتلاف ما هو أكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب . انتهى بتغيير وتلخيص « 1 » .
أقول مستعينا باللّه تعالى ومعتصما به :
اما القسم الأول فقد يكون التفاوت بين المالين كثيرا كما إذا فرضنا قيمة أحدهم خمسة دراهم والآخر ألف درهم ففي مثله لا بد من اتلاف الأقل مطلقا - ما لم يكن مالك الأكثر معاندا في المشكلة الواقعة - فان العقلاء يمنعون بل ربّما يضحكون على الحكم بلزوم اتلاف الألف لأجل حفظ الخمسة ، وإن كان بفعل
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 563 و 564 .