شموله للضررين ، لأجل وروده مورد الامتنان ، أو لأجل تعارض صدره مع ذيله كما عرفت ، فهل المرجع بعد ذلك هو قاعدة السلطنة كما عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أو حرمة التصرّف في مال الغير ، كما عن السيّد الأستاذ قدّس سرّه ؟
الأظهر عندي التفصيل ، وبه يمكن التوفيق والتصالح بين العلمين المذكورين . وحاصله : صحّة نظر الشيخ قدّس سرّه فيما إذا لم يستلزم تصرّف المالك في ماله تصرفا في مال الجار مثلا كما إذا جعل داره حمّاما أو آجرها لحدّاد مثلا ، ففي مثله لا مسرح للتصرّف في مال الناس ليكون محرّما .
وصحّة نظر السيّد الأستاذ قدّس سرّه في فرض استلزامه ذلك ، كما إذا حفر قناة قلِّت ماء قناة الجار وجذبته إلى نفسها . ففي مثله لا مجال للرجوع إلى قاعدة السلطنة فان الماء المنجذب إلى الثانية ملك لمالك الأولى ولا يجوز التصرّف فيه لمالك الثانية . إلّا إذا جرت السيرة على جواز التصرّف فيه ، كما إذا قلنا بها في الآبار المحفورة في البيوت المتلاصقة في القرى والمدن فلاحظ . واللّه ولي التوفيق .
واعلم أن هنا أمرين نافعين لا بدّ من التوجّه إليهما :
( الأوّل ) ان المرجّحات في باب ترجيح أحد الضررين على الآخر أمور :
أوّلها : التقدّم الزماني كما يظهر من صحيح محمد بن الحسين « 1 » ، والأظهر عدم كونه مرجحا ، فان قوله عليه السّلام على حسب أن لا يضر أحدهما في الأخرى ، لا يدل على ذلك ، فإذا اقتضت القناة الأولى في حفظ كمية مائها ، حفر القناة الثانية
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 112 من هذا الكتاب .