سيما إذا استلزم منع المالك عن التصرف ضررا عليه أشد من ضرر الجار أو مساويا أو أقلّ بحيث لم يتفاحش ضرره معه .
فانّ حديث الضرر يقدّم عليه وإن كان بينهما عموما من وجه ، تقدم العام على المطلق ، فان الضرار في ( لا ضرار ) نكرة وقعت في سياق النفي وهو يفيد العموم واما تقديمه على العمومات فهو إمّا لأجل الحكومة أو لغيرها على اختلاف بين الأصوليين فقد ذهب الشيخ الأنصاري والسيّد الأستاذ الخوئي ( طاب ثراهما ) إلى الأوّل وصاحب الكفاية وسيّدنا الأستاذ الحكيم ( طاب ثراهما ) إلى الثاني ، وتصيله في محلّه .
فإلى هنا ثبت ان تصرّفات المالك في ملكه محدودة بعدم الاضرار بالغير لحرمة الاضرار مطلقا سواء كان جارا أو غير جار ، كان الاضرار ناشئا من التصرّف في ملكه أولا .
ويدلّ على مضافا إلى الآيات القرآنية التي ذكرناها في أواخر الجزء الأول من كتابنا حدود الشريعة ( ص 404 ) أحاديث منها صحيح محمد بن الحسين المتقدّم في 112 .
ومنها موثقة زرارة التي في سندها محمد بن خالد البرقي الذي نقبل رواياته من باب الاحتياط اللازم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ان سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن فكلّمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة فلما تأبى ، جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وخبّره بقول الأنصاري وما شكا وقال : ان أردت
الأرض في الفقه — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٣٥