الدخول فاستأذن فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانّه لا ضرر ولا ضرار « 1 » .
ورواه الصدوق في الفقيه بسنده المعتبر عن عبد اللّه بن بكير وسنده أقوى من سند الكافي ، إذ ليس فيه البرقي المذكور .
تزاحم الضررين
وامّا إذا تضرّر المالك بترك التصرّف وتضرّر غيره - كالجار مثلا - بتصرّفه ، فمقتضى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا ضرر . جواز التصرّف لأنّ تركه ضرر على المالك ولم يشرع الحكم الضرري . ومقتضى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا ضرار - وسائر ما نهي عن الاضرار بالغير - حرمة التصرّف لأنّه إضرار بالغير ، فلا يمكن العمل بالحديث لتعارض صدره مع ذيله كما أفاده سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه « 2 » .
ويقول الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : الأوفق بالقواعد تقدّم المالك ، لأن حجر المالك من التصرّف في ماله ضرر يعارض بذلك ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة ونفي الحرج « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ج 5 ص 292 .
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 566 . وقال في منهاج الصالحين ج 2 ( ص 213 - 214 ) :
والاحتياط في ترك التصرّف لا يترك . كما أن الأحوط - إن لم يكن أقوى - ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستندا إليه عرفا .
( 3 ) - لاحظ ما أجاب السيّد السيستاني - طال عمره - عن قاعدة نفي الحرج في المقام في كتابه