تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ضرر وحرمة الاضرار بالغير عجيب آخر ، وحملها على ما ذكره اشتباه ثالث ، كما أن دعوى تواتر حديث لا ضرر كما صدرت عن بعض آخر أيضا ممنوعة . نعم لا شك ان بناء العرف العام وسيرة العقلاء على أن كل إنسان مسلّط على نفسه وماله ولا يجب عليه استشارة غيره واستمارته ، وانّه غير محجور ولا مجبور ، له ما أراد ولا يجوز تسخيره ومزاحمته ، إلّا إذا دلّ دليل شرعي أو قانوني على منعه . وحيث إن هذا البناء لم يردع من جانب الشرع في غير تكاليفه فهو ممّا أمضاه ، فنحن نعتمد على هذه القاعدة ونعتبرها . ولكن من الظاهر أن العقلاء كما بنوا نظريا وعمليا عليه ، كذلك بنوا على تحديد تصرّفات الناس بما لا يضرّ بالآخرين في الجملة ، بل هذا من الفوارق بين المجتمع الإنساني والمجتمع الحيواني . وعن الثانية يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه بل قد سمعت ما في جامع المقاصد ممّا هو ظاهر في عدم كون المسألة إجماعية بحيث يكون التفصيل مخالفا للإجماع ، على أن المنساق من العامين المزبورين تحكيم قاعدة الضرر ، كما في جميع نظائره وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه « 1 » . أقول : ومنه يسقط ما يقال من أن بين الحديثين - حديث لا ضرر وحديث تسلّط الناس - تعارض العموم من وجه ، والترجيح للثاني بعمل الأصحاب ، ولا
هامش
( 1 ) - الجواهر ج 38 ص 51 . ما أفاده متين كما بين في أصول الفقه ومن هذه العبارة وغيرها يظهر التفات صاحب الجواهر قدّس سرّه إلى قاعدة الحكومة كما عبّر عنها في غير مورد من جواهره فما قيل من أنها من مبدعات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه كأن غفلة عن كلام صاحب الجواهر .