قال : ويشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّرا فاحشا نظرا إلى ما تضمنته الأخبار المذكورة من نفي الضرر والاضرار وهو الحديث المعمول به بين الخاصّة والعامّة « 1 » .
أقول : فأساس اختلاف الفقهاء في المقام هو القاعدتان المتعارضتان على نحو العموم من وجه :
الأولى : قاعدة تسلّط الناس على أموالهم .
الثانية : قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وحرمة الاضرار بالغير .
فعن الأولى يقول السيّد جواد رحمه اللّه مؤلف مفتاح الكرامة في حق الحديث المنسوب إلى النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الناس مسلّطون على أموالهم : بأنّه ( المعمول عليه بين المسلمين ) بل هو متواتر وأخبار الاضرار على ضعف بعضها وعدم مكافئتها لهذه الأدلّة تحمل على ما إذا كان لا غرض له إلّا الاضرار « 2 » .
أقول : لا يوجد الحديث في كتبنا الحديثية ولا أتذكّر ذكره في الصحاح الستة مع انّي طالعتها مكرّرا ، وانّما نقله العلّامة المجلسي في الجزء الثاني ( ص 272 ) من بحاره عن كتاب عوالي اللآلي فهو حديث مرسل غير وارد من طريقنا ، وإن ذكره الشيخ في محكي خلافه ( ج 3 ص 176 - 177 ) ، فادّعاء تواتره من مثل هذا السيّد الجليل المتتبع بعيد ، بل عجيب وغريب ، وايراده على قاعدة لا
هامش
- المبالاة الكثيرة بسلامة الناس جسما ونفسا والغفلة عن اضرار كثير من المضرّات حسب محدودية الطب القديم ، لكن اليوم عكس الأمر .
( 1 ) - الكفاية ص 241 بنقل بعض السادة .
( 2 ) - مفتاح الكرامة ج 7 ص 22 على نقل بعض السادة .