الأرض موقوفة وطرأ عليها الموتان والخراب ، فان كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفه وانها خاص أو عام أو وقف على الجهات ولم يعلم من الاستفاضة والشهرة غير كونها وقفا على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو قبيلة لم يعرف منهم إلّا الاسم ، فالظاهر انّها من الأنفال فيجوز احياؤها ، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال ، وإن علم انّها وقف على الجهات ولم تتعيّن ، بأن علم انّها وقف اما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها ولم يعلمها بعينها أو علم انّها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم وأعيانهم ، كما إذا علم أن مالكها قد وقفها على ذرّيته ولم يعلم من الواقف ومن الذرّية ، فالظاهر أن ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنّه من الأنفال ، وقد مرّ ما فيه من الإشكال ، بل القول به هنا أشكل ، والأحوط الاستئذان من الحاكم لمن أراد احياءها وتعميرها والانتفاع بها بزرع أو غيره ، وان يصرف أجرة مثلها في الأول في وجوه البر ، وفي الثاني على الفقراء ، بل الأحوط خصوصا في الأوّل مراجعة حاكم الشرع .
وامّا لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم ، فلا ينبغي الاشكال في أنه لو أحياه أحد وعمّره وجب عليه صرف منفعته في مصرف المعلوم في الأوّل ودفعها وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني ، وان كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين اصلاحه وتعميره ومرمته إلى أن آل إلى الخراب ، لكن ليس لأحد الاحياء والتصرّف فيه مع وجود المتولي المعلوم إلّا بإذنه أو الاستئذان من الحاكم مع عدمه في الأوّل ، ومن المتولّي أو
الأرض في الفقه — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٣١