وعلى كل العبارة بكلا معنييها مخدوشة لا دليل عليها اما عرض الطريق فلا حدّ له ، بل ربّما يلزم أن يكون مأة مائتين ذراعا لكثرة السيارات والوسائل النقلية ، ولا يدرى ماذا يحدث في القرن الآتي فضلا عن القرون العبيدة . وقد تقدّمت الإشارة إليه . واما حريم الطريق فهو تابع لمقدار حاجة الطريق .
قال : ( وحريم الشرب بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافتيه . ولو كان النهر في ملك الغير فادّعى الحريم قضي له به مع يمينه ، لأنّه يدّعى ما يشهد به الظاهر ) .
أقول : المراد بالشرب ( بكسر الشين ) هنا النهر والقناة والعين فحريمه بمقدار مطرح ترابه والعبور على جانبيه ان احتيج إليهما أو على جانب واحد وترميم بعض جوانبه إذا انهدم .
وامّا وجه تقديم قول مدعى حريم النهر على قول المالك فلموافقة قوله مع الظاهر فيكون مالك الأرض مدعيا وهذا منكرا . وتردّد الماتن فيه بقوله ( وفيه تردّد ) ويظهر من صاحب الجواهر الميل إلى تقديم قول مالك الأرض .
والحق ان مجرّد مطابقة قول أحد المتنازعين لظاهر الحال أو الأصل ، لا يجعله منكرا تكفيه يمينه وتعريف المدعي بمن يخالف قوله الظاهر أو الأصل غير ثابت شرعا ، فلا بد من الرجوع في فهم معنى هاتين الكلمتين - المدعى والمنكر - إلى العرف الحاكم بأن كل من ادعي شيئا يحتاج إلى الاثبات فهو مدع ومقابله منكر ، وعلى هذا فكل من صاحب النهر والأرض ان ادّعى ما حول النهر بعنوان
الأرض في الفقه — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١١٥