تحجير ، فانّه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة ، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالاحياء ) .
أقول : لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولأنّه مدبر الناس والبلاد ، ومن أولي الأمر الذين يجب إطاعته .
وعن المبسوط نفى الخلاف فيه بين المسلمين وليس لأحد نقضه . لكن لا بدّ من ملاحظة كيفية الاقطاع وحدودها في الامتداد الزماني ، حسب دلالة النصّ .
وعلى كل ان ذكر هذا الشرط لغو ، فانّه مجرّد فرض لا واقع له ، وكأنّه دخل في فقهنا من فقه أهل السنّة ، إذ لم يثبت عندنا اقطاع عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام لأحد ، ولو ثبت لكان خارجا عن محل الابتلاء .
قال : ( الخامس ان لا يسبق إليه سابق بالتحجير ، فانّ التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة ، وان ملك به التصرّف ، حتّى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه ، ولو قاهره فأحياه لم يملك ) .
ما ذكره تام والدليل على إفادة التحجير للأولوية ، هو بناء العقلاء الممضى شرعا .
أقول : هذا التفصيل في شروط الاحياء من زيادة الكلام ، واللّازم ان نقول فيها : انه يشترط في الاحياء أن لا تحكون الأرض متعلّقا لملك الغير وحقّه وإن كان هذا الحق بايجاب الشارع الانتفاع بها لصنف خاص كالمشاعر ، وهذا المقدار لوضوحه يكفي لبيان شروط الاحياء .
الأرض في الفقه — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٠٨