العامرة أو أصحابها حق عليه ، بحدّ لا يجوز مزاحمتهم باحياء وغير احياء ، واستدل على هذا الشرط بالاجماع وبقاعدة لا ضرر وببعض الروايات الضعيفة سندا . وعلى كل لا خلاف في المسألة ، نعم من الحرائم ما لا يضرّ احياؤه بصاحب الملك فلا بأس باحياء كما في حريم البئر أو القناة بالنسبة إلى احداث قناة أخرى مثلا ، وانّما لا يجوز احداث ما يضر بمائها ولا مانع من احيائه بزرع أو بناء كما لا يخفى . وسيأتي البحث عن الحرائم على خلاف ترتيب المتن فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
قال : ( الثالث ان لا يسمّيه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة ومنى والمشعر ، فان الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة ، فالتعرّض لتملّكها تفويت لتلك المصلحة ) .
أقول : بل مع قصد عدم التملّك لا يجوز فيها فعل ما يمنع الناس عن الوقوف والسكون فيها في الموسم . وامّا الأفعال غير المنافية لها في غير الموسم فهي جائزة والسيرة أيضا جارية عليها بلا نكير .
قال : ( واما لو عمّر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم امنع منه ) .
إن سلّمنا هذا الذي ذكره الماتن وقبله بعض المعاصرين ، بحسب الكبرى لا نسلمه بحسب الصغرى اليوم يوم بناء الجمرة وبناء المسعى طبقتين يوم لزوم بناء منى والمشعر وعرفة طبقات ، ويوم التكلّم عن لزوم بناء المطاف طبقين . ويفعل اللّه ما يشاء في المستقبل ، فما في المتن انّما هو من قصر نظر المؤلف إلى عصره كما صدر مثله عن مثله في بعض المسائل الأخرى . وفي الجواهر ردّا على كبرى
الأرض في الفقه — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٠٥