من اعتبار الاجتهاد ومنع قضاء المقلد في كتاب قضائه فأظنه غير مفيد كما يظهر وجهه مما ذكرناه هنا .
نعم أجاز قضاء المقلد في فرض الاضطرار باذن المجتهد ونصبه مقلدا عالما غير مجتهد وأوجب عليه القضاء بفتوى الناصب دون فتوى من يقلده .
لكنه أيضا ممنوع لعدم جواز القضاء الا عن فتوى صحيح فإذا فرض اعتقاد القاضي بأعلمية مجتهده من المجتهد الناصب كيف يجوز له القضا بفتواه خصوصا إذا كان المترافعان يقلدان مجتهده حتى إذا شرط الناصب عليه القضاء بفتواه .
نعم يمكن ذلك فيما إذا كان المترافعان مقلدين للناصب فلاحظ ولا فرق فيما ذكرنا بين فرض الاضطرار والاختيار واللّه العالم ، وذهب المحقق الآشتياني في كتاب قضائه إلى ما يقرب مذهب المرزا - وكلاهما معاصران ومن تلامذة الشيخ الأنصاري قدس اللّه اسرارهم - لكن أقواله أيضا غير مقنعة والحق أحق بالقبول .
مسألة 31 : لا تعتبر أعلمية القاضي ممن في البلد حتى إذا علم اختلاف الأعلم مع غير الأعلم في القضاء لاطلاق صحيحة أبي خديجة السابقة وظهور صحيحة داود بن الحصين خلافا للمنسوب إلى المعروف من اعتبارها وما عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله في عهده إلى الأشتر : اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك . يحمل على الأرجح فان الأفضلية أوسع مفهوما من الأعلمية ولم يقل أحد باعتبارها .
مسألة 32 : قيل لا يعتبر الاجتهاد في قاضي التحكيم وهو من يختاره المتنازعان للتحاكم اليه لاطلاق قوله تعالى
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
واطلاق رواية أبي خديجة السابقة وصحيح الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا ، فقال :