الضعيف غير المعتناء به فأنت إذا تجلس تحت قبة سالمة تطمئن ببقائها ، عالم بسلامتها ودوامها فان احتمال العدم عندك ضعيف بحيث لا تعتنى به وتجعله كالعدم واعتبار العلم الفلسفي في شيء محتاج إلى بيان خاص غير العمومات كان يقال :
لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك أو يقال : على مثل الشمس فاشهدو نحو ذلك والفرض عدم ورود أمثال هذين القولين بطريق معتبر .
وبالجملة المعتبر في الشهادة تكليفا ووضعا هو الاطمينان التام بالمشهود به وان لم يكن عن سمع وبصر وحس بل عن استفاضة واشتهار بين الناس كما في الانساب والمناكح والموت والملك المطلق وغيرها .
وعلى هذا جرت سيرة العقلاء وعمل العرف في جميع البلاد وأهل الأديان وليس في الشريعة الاسلامية حتى خبر واحد معتبر ما يمنع عن ذلك . ص وعلمائنا القائلون باعتبار العلم القطعي الحسى أو مطلقه تنزلوا في مثل النسب والموت والملك المطلق « 1 » والنكاح وغيرها على اختلاف لهم في خصوصيات الموارد والمسايل فذهبوا إلى جواز استناد الشهادة على أحد تلك الأمور إلى الاستفاضة وأخبر جماعة وقيل بثبوت هذه الأمور وترتيب اثارها عليها وصحة القضاء بالاستفاضة لكنه لا يجوز الشهادة بها - في غير النسب - استنادا إلى الاستفاضة لاعتبار الشهود والحس فيها بل لا بد من الشهادة بالاستفاضة .
ثم هنا اختلاف آخر بينهم فقيل بحجية الاستفاضة إذا أفادت ظنا وقيل إذا أفادت علما يقينا وقيل إذا أفادت علما عاديا .
وقد عرفت الأحق بالاتباع وكفاية الاطمينان والعلم العادي لجواز اجراء الاحكام والشهادة والقضاء وانه لا دليل على كفاية الظن واعتبار القطع الفلسفي .
نعم لا بد ان يحصل الاطمينان من طريق مقبول عند العقلاء فلا عبرة به إذا
هامش
( 1 ) واما البيع والهبة ونحوهما فلا يثبت بالاستفاضة لامكان ثبوتها بالعلم كما قيل .