أقول : في المقام لنا بحث من جهتين :
الأولى ان الشاهد واليمين وان لم يكونا بينة بالوضع أو الانصراف الا انهما حجة شرعية فما المانع من تحقق المعارضة بينهما وبين البينة ؟ والروايات الواردة في تعارض البينتين لا تنفى ذلك لنظارتها إلى خصوص تعارض البينتين فقط ولا جواب عنه عندي الا بتقديم البينة عليهما من جهة الترجيح بالأكثرية على ما اخترناه فلو لاه لكان تحقق التعارض بينهما غير ممنوع « 1 » .
الثانية ان لفظ البينة بمعناها اللغوي يشمل الثقة الواحد والعدل الواحد فضلا عما إذا نضم اليه اليمين أو امرأتان أو عادل آخر ، لكن الظاهر من الروايات نقله إلى غير معناه اللغوي العام والمتيقن من المعنى المنقول اليه هو الشاهدان الذكران واما الشاهد والشاهدتين ففي كونه معنى شرعيا له نوع تردد ، فان في الروايات الواردة حول حجية شهادة الشاهد والشاهدتين لم يطلق اسم البينة عليهما . كما لم يطلق على الشاهد واليمين « 2 » فكيف يفرق بين الحجتين بجعل
هامش
( 1 ) وبعد مدة وقفت على كلام للمحقق العراقي قال في ص 133 وص 134 كتاب قضائه : . . . ان مجرد عدم صدق البينة على الشاهد واليمين لا يقتضى عدم المعارضة بعد اطلاق دليله في الأموال ، بل حينئذ ربما يكون الشاهد واليمين مقدما على الشاهدين في فرض كونهما من جانب خارج اليد لأنه وظيفة المدعى في مقام الفصل بلا صلاحية الشاهدين من قبل ذي اليد للميزانية أصلا كما أنه لا بأس بالاخذ بكليهما فيما لو كان المال بيدهما إذ كل منهما من حيث كونه من الخارج حجة . . . وحينئذ فالتحقيق في صورة كون المال في يد ثالث غير مقر لأحدهما معينا أو لا يد لاحد عليه الحكم بالتساقط بين الشاهدين والشاهد واليمين على ما هو التحقيق من كون الأخير أيضا ميزانا مستقلا للمدعى قبال البينة واليمين . . .
أقول : قد عرفت عدم ترجيح بينة الخرج على الداخل أو العكس فلا يقدم الشاهد واليمين على الشاهدين ، والعمدة انه اهمل الترجيح بالأكثرية في هذا المقام .
( 2 ) لاحظ الروايات من ص 193 إلى ص 199 ج 18 من الرسائل .