مسألة 168 : يجوز اخذ عين المال من المتصرف غير المستحق ولو قهرا بنفسه أو بمساعدة ظالم « 1 » أو صديق قادر وان استلزم ضررا بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك وان ثارت الفتنة ما لم تصل إلى حد وجوب الكف عن الحق له لترتب تلف الأنفس والأموال العظيمة والفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتب عليه ذلك .
ولا فرق في ذلك بين كون الاخذ عالما أو جاهلا بالمال إذا اخذه ابتداء ظلما وعدوانا وذلك لاطلاق ما مر ولبناء العقلاء .
وكذا إذا انتقل المال إلى المتصرف من الظالم وان لم يكن هو بنفسه ظالما ، لكن كل ذلك إذا لم يتمكن من ماله بالترافع إلى الحاكم والا فلا يجوز ارتكاب ما هو حرام في حد نفسه .
وأما إذا انتقل المال اليه من مالكه اشتباها وجهلا فلا اشكال في جواز أخذه ولو قهرا مع عدم شمول الآيات المتقدمة لمثل الفرض لبناء العقلاء ولكن في جوازه حتى الاضرار بالقابض وتوهينه نظر ولعل الأشبه في فرض الضرورة الجواز للحصر في قوله تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
. ( الشورى 41 )
ومن الواضح ان الظلم في المقام ليس بغير الحق بل لأجل الحق .
فان قلت المستفاد من الآية جواز الظلم بالحق دون الظلم لأجل الحق . قلت نعم لكن الحق يوجب صيرورة الظلم بالحق .
فان قلت لازمه جواز الاضرار بغير من بيده المال إذا توقف استنقاذه عليه مع أنه لا يظن بأحد الفتوى بجوازه وكذا جواز الاضرار الكثير بصاحب المال كاتلاف ألف دينار منه لانقاذ ما يساوي دينارا واحدا . قلت نلتزم بالمنع في
هامش
( 1 ) مر بحث الترافع إلى القضاة الظلمة .