( 5 ) مراده من التقديرين إما القسمان من الضمان أو القسمان من ضم ذمة إلى ذمة ويراد بهما ابراء الضامن وإبراء المضمون عنه ، وكأن الثاني أقرب واما حكمه بامكان البراءة فلا يعرف له وجه الا ان يريد فرض العلم برفع اليد عن أصل الدين ، وهو تابع لخصوصية كلام المضمون له ودلالته أو يجعل إبراء الضامن بمنزلة أداء الدين من قبله . لكنه ممنوع . وقال بعض المعلقين : حيث لم يعلم المقصود من ضم الذمة إلى الذمة وأن ذمة الضامن هل هي وثيقة لذمة المديون كما صرّح بعض القائلين به بعدم جواز المطالبة من الضامن إلا بعد عدم امكان الأداء من المديون أو أن ضمانهما كضمان اليد مع تعدد الأيادي كما عن بعضهم جواز الرجوع إلى كل منهما على التخيير ، فلا داعي لنا لتفريع الفروع ، سيّما مع عدم ملائمته لبعض ما فرعوا عليه . وعلى كل مقتضى ضمان رضى المدين أيضاً براءة ذمة المضمون عنه كما عرفته من موثقة ابن الجهم .
( المسألة 4 ) الضمان لازم من طرف الضامن والمضمون له ، فلا يجوز للضامن فسخه ، حتى لو كان باذن المضمون عنه وتبيّن إعساره وكذا لا يجوز للمضمون له فسخه والرجوع على المضمون عنه لكن بشرط ملائة الضامن من حين الضمان أو علم المضمون له باعساره ، بخلاف ما لو كان معسراً حين الضمان وكان جاهلًا باعساره ، ففي هذه الصورة يجوز له الفسخ على المشهور . بل الظاهر عدم الخلاف فيه ويستفاد من بعض الأخبار ايضاً . والمدار - كما أشرنا إليه - في الاعسار واليسار على حال الضمان ، فلو كان معسراً ثم أعسر ، لا يجوز له الفسخ كما أنه لو كان معسراً ثم أيسر يبقى الخيار والظاهر عدم الفرق في ثبوت
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٨