تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
نفي البناء القلبي أيضا ، وأنّ الأعراب لا اعتقاد لهم حتّى بالبناء القلبي ؛ إذ يحتمل أنّ إسلامهم كان عبارة عن الإقرار المقرون بالبناء الخالي عن العرفان والاعتقاد والجزم ، وهذا الاحتمال غير مدفوع بدليل قويّ . ومنها : الأخبار ، وقد استدلّ بها صاحب الجواهر ، والمحقّق الهمداني ، « 1 » والسيّدان الأستاذان الخوئي « 2 » والحكيم « 3 » وغيرهم . قال في الجواهر : « يستفاد من التأمّل والنظر خصوصا ما ورد في تفسير قوله تعالى : قالت
الْأَعْرابُ آمَنَّا . . .
فيكون الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين ، والتلبّس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسدا وهو المسمّى بالمنافق . . . » بل في شرح المفاتيح للأستاذ أنّ الأخبار بذلك متواترة ، ولم يستبعده سيّدنا الحكيم في مستمسكه في بحث المطهّرات . أقول : دلالة الأخبار المذكورة ممنوعة ، لقوّة انصرافها عن الإقرار المخالف للاعتقاد ، كما هو محلّ البحث ، فلاحظ . ومنها : قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ .
وحمل التكذيب على معنى عدم اليقين منهم بالرسالة بعيد ، ويلزم منه كون الشاكّ الملتزم في نفسه بالإسلام منافقا ، وهو كما ترى ذكره سيّدنا الحكيم في مستمسكه « 4 » . أقول : يتّجه إليه سؤال الدليل الدالّ على أنّ المنافق مسلم إلّا أن ينضمّ ، إليه الوجه الآتي . ومنها : السيرة القطيّعة الجارية على الحكم بإسلام المظهر لهما ( للشهادتين ) ولو مع العلم بالخلاف ، لمعاملة النبيّ صلّى اللّه عليه واله مع مثل أبي سفيان وغيره من بعض أصحابه معاملة الإسلام ؛ لإظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم إيمانهم للّه تعالى طرفة عين ، وإنّما أسلموا
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 . ( 2 ) . التنقيح ، ج 3 ، ص 234 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 317 ( الطبعة الأولى ) . ( 4 ) . المصدر .