تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ويقول أيضا : لا إشكال في دلالة الأخبار على كون الاعتقاد والإقرار بالإمامة والولاية الخاصّة ( أي ولاية آل محمد صلوات اللّه عليهم ) معتبرا في الإيمان بالمعنى الأخصّ وكونه أصلا مستقلا . . . الظاهر لزوم العلم بالترتيب ( أي لزوم العلم بترتيب إمامة الأئمّة في الإيمان ) فأنّه لازم اعتبار العلم بنسبهم المعروف اللازم في معرفة الإمامة . « 1 » أقول : ما ذكره أوّلا : ممّا لا شبهة فيه ، نعم ، الاعتقاد بإمامة الأئمّة غير معتبر في الإيمان بالمعنى الأعمّ وهو الإسلام إلّا لمن ثبت له أنّها ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله وما أنزل اللّه تعالى إليه . وأمّا ما ذكره ثانيا من اعتبار العلم بترتيب إمامتهم في الإيمان ، فهو ممنوع ، فمن اعتقد إمامة الأئمّة الاثني عشر المعلومة بالضرورة المذهبيّة في هذه الأعصار ، ولكن اعتقد أنّ الإمام الرضا عليه السّلام مثلا ابن الإمام الجواد عليه السّلام لا أبوه ، لا يكون خارجا عن المذهب ، ولعلّ هذا القائل أراد من الترتيب عدم كفاية اعتقاد إمامة غيرهم ، كمن اعتقد أنّ الإمام الرابع محمد الحنفيّة مثلا ، ولم يرد عدم كفاية اعتقاد كون الرضا عليه السّلام مثلا إماما تاسعا أو سابعا ، فلاحظ . وهل يعتبر الاعتقاد بعدله تعالى وعصمة الأئمّة في الجملة ، وبحياة الإمام الثاني عشر في الإيمان بالمعنى الأخصّ أم لا ؟ فيه وجهان . ولا فائدة في البحث عنهما فإنّهما اليوم من الضروريات ، فيجب الاعتقاد بهما ، إمّا لإصالتهما وخصوصيّة عنوانهما وإمّا لكونهما ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام ، فتأمّل . البحث الثاني : الإيمان هو الإذعان النفسي والمعرفة التصديقيّة ، قال اللّه تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
« 2 » وفي صحيح فضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الإيمان ليشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إنّ الإيمان ما وقرّ في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح و
هامش
( 1 ) . بحر الفوائد في شرح الرسائل ، ص 284 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
حدود الشريعة — صفحة 93 | الشيخ محمد آصف المحسني