بداعي الملك والرئاسة ، ذكره الأستاذ العلّامة السيّد الخوئي وأكمله بالآية المتقدّمة ، نقلناها سابقا بعنوان الدليل المستقلّ .
أقول : وهذا هو العمدة إن ثبت ذلك كما هو غير بعيد ، لكن في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « من شكّ في اللّه وفي رسوله فهو كافر » . « 1 » فيدلّ على كفر المنكر بطريق أولى .
وفي صحيح ابن حازم ؛ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من شكّ في رسول اللّه ؟ قال : « كافر » ، الخ « 2 » ، إلّا أن يحمل على الكفر المقابل للإيمان لما مرّ من أنّ الشكّ مع الإقرار لا ينافي الإسلام ، أو يحمل على الشكّ مع عدم الإقرار أو مع الإنكار أو الترديد .
نعم ، في رواية محمّد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبد اللّه : ما تقول في من شكّ في اللّه ؟ فقال :
« كافر يا أبا محمد ! » ، قال : فشكّ في رسول اللّه ؟ فقال : « كافر » . ثم التفت إلى زرارة ، فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » « 3 » .
دلّت الرواية على أنّ مجرّد الشكّ وإن لم يكن موجبا للكفر ، لكنّ الإنكار موجب له فالجاحد كافر وإن أقرّ بخلاف عقيدته .
لكنّ في سند الرواية خلف بن حمّاد ولم يثبت وثاقته ؛ إذ لم يفهم أنّه الكوفيّ الذي وثّقه النجاشي وإن ذهب سيّدنا الأستاذ الخوئي إلى وحدة المسمّى بخلف بن حمّاد الثقة بتوثيق النجاشي ، فلاحظ معجمه . وفي السند أيضا محمّد بن خالد البرقي الذي مرّ فيه الكلام غير مرّة في الجزء الأوّل .
ومقتضى التورّع الديني للمكلّفين أن يعاملوا مع مثل هذا الشخص ما يوافق الاحتياط في مثل الإنكاح وردّ السلام ونحوهما . وأمّا في مثل الطهارة ، فلا يبعد الرجوع في حقّه إلى الطهارة ؛ لأنّ دليل نجاسة الكفّار لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن . نعم ، يشكل الأمر في قتله إذا تمّ عليه الحجّة وهو باق على اعتقاده ؛ فإنّه واجب على فرض
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 561 .
( 2 ) . المصدر ، ص 568 .
( 3 ) . المصدر ، ص 569 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 399 .