تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كفره ، وحرام على فرض إسلامه ، فلا يمكن الاحتياط . وعلى كلّ حال ، فقد ظهر أنّ الإسلام عبارة عن الإقرار باللّه الواحد ، ورسالة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، لكنّ لا بدّ من إضافة الإقرار بأمرين آخرين : أحدهما : الإقرار بصحّة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وما أنزل اللّه عليه إجمالا . والرادّ على النبيّ بشيء لا يكون مسلما ، وأمّا إذا لم يرجع الإنكار إلى الردّ عليه ، كمن أنكر حكما من أحكام الإسلام وإن كان ضروريّا لجهالته بصدوره من النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه واله ، فالأظهر أنّه مسلم ؛ لعدم الدليل على كفره وفاقا لجمع من المحقّقين ، وخلافا لصاحب الجواهر وغيره في الجملة ، والتفصيل لا يناسب المختصر « 1 » . ثانيهما : الاعتقاد باليوم الآخر وإن أهمل اعتباره جمع من الفقهاء ، ولم يرد ذكره ، والإقرار به في إسلام الكفّار حين الإقرار بالشهادتين ، لكن مع ذلك لا بدّ من اعتباره ، لقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
« 2 » والظاهر انصراف قوله :
وَلا يُحَرِّمُونَ . . .
إلى صورة العلم والإنكار والعناد دون صورة الجهل والخطأ واعتقاد الخلاف ، فتدبّر جيّدا . نعم ، لا يتوقّف الإسلام على الإقرار بتفاصيل المعاد ولا الإيمان بها ، إلّا ما أصبح ضروريّا أو معلوم الصدور من النبيّ صلّى اللّه عليه واله ولا ينبغي الشكّ في أنّ وجود الجنّة والنار « 3 » والحساب في القيامة من الضروريات الإسلاميّة . البحث الثالث : استحقاق دخول الجنّة وغيره من آثار الإيمان هل يتوقّف على الإذعان بجميع ما مرّ من وجود اللّه تعالى ، ورسالة الرسول ، ونبوّة الأنبياء والقرآن ، وسائر الكتب المنزلة ، والمعاد ، والملائكة ، وما أنزل اللّه إلينا ، وإلى الّذين من قبلنا
هامش
( 1 ) . لكن في مثل الصلاة والزكاة مثلا يشكل الحكم بإسلام من ينكر وجوبهما ويتركمها ، وهذا معنى قولنا في المتن في الجملة . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 29 . ( 3 ) . المراد : وجود الجنّة والنار ليس هو الوجود الفعلي المحقّق الآن فإنّه غير ضروريّ بهذا المعنى ، بل الأعمّ منه ومن تحقّقه يوم القيامة ، وهذا هو البالغ حدّ الضرورة وان كان الأظهر تحقّق وجود الجنّة أو مع وجود النار فعلا وحين نزول القرآن أيضا لظهور بعض الآيات المباركة فيه .