تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
من توحيد اللّه جلّ جلاله ، ورسالة رسوله صلّى اللّه عليه واله ، وهذا مقطوع من جهة السيرة ؛ فإنّ الّذين أسلموا في حياة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله أكثرهم أو جملة منهم لم يكونوا متيقّنين بما يقرّون به في أوائل الإقرار ومع ذلك كان صلّى اللّه عليه واله يقبل إسلامهم . ثمّ إنّ الإقرار على أقسام : منها : الإقرار المقرون بالاعتقاد الجزميّ القلبي ، وهذا هو المعتبر في الإيمان وقد عرفت عدم اعتباره في الاسلام آنفا . منها : الإقرار المقرون بالبناء القلبي الفاقد للاعتقاد الجزميّ القلبي ، ولا شكّ في كفايته في تحقّق الإسلام به ؛ للسيرة القطعيّة المشار إليها آنفا ، وليس صاحب هذا الإقرار بمنافق قطعا . ويدلّ بعض الروايات المعتبرة على استحقاقه للثواب على أعماله ، والظاهر أنّه يدخل الجنّة ، بل كثير من المؤمنين باللّه وبرسوله ليس لهم اعتقاد جازم بالمعاد الجسماني ، وإنّما يبنون عليه . منها : الإقرار المقرون بإظهار الترديد أو الإنكار ، ولا ينبغي الشكّ في عدم كفايته لثبوت الإسلام ، وعليه يحمل قول الصادق عليه السّلام في الصحيح : « من شكّ في اللّه وفي رسوله فهو كافر » . « 1 » منها : الإقرار المخالف للاعتقاد ، فيقرّ بالتوحيد والرسالة مع العلم بكذبه في إقراره ، هذا ولكنّه لا يظهر الترديد والإنكار . وهل يكفي مثل هذا الإقرار في ثبوت الإسلام أم لا ؟ ذهب صاحب العروة الوثقى وجمع من محشّي كتابه في بحث المطهّرات إلى عدم الكفاية ، وذهب صاحب الجواهر ، والسيدان الأستاذان في شرحيهما على العروة إلى الكفاية ، واستدلّ المثبتون على مدّعاهم بوجوه : منها : قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ،
فقد أخبر اللّه سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه واله بنفاق جماعة معيّنة مع التصريح بإسلامهم ، ذكره سيدنا الأستاذ الخوئي « 2 » . أقول : لكن نفي الإيمان الظاهر في نفي التصديق والاعتقاد الجزميّ لا يدلّ على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 561 . ( 2 ) . التنقيح ، ج 3 ، ص 234 .
حدود الشريعة — صفحة 95 | الشيخ محمد آصف المحسني