تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المواريث وحقن الدماء . . . » . « 1 » وفي حسنة حمران بن أعين عن الباقر عليه السّلام : « الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه عزّ وجّل وصدّقه العمل بالطاعة للّه والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان . » « 2 » أقول : قوله عليه السّلام : « صدّقه العمل . . . » معناه أنّ الاعتقاد المستقرّ في القلب يستلزم العمل لولا المانع وليس ظاهرا في أنّ العمل دخيل ومؤثّر في الإيمان ، ومنه يظهر الحال في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل » ، « 3 » أيّ الإقرار الناشئ عن الإذعان القلبي المستلزم للعمل لولا المزاحم . وفي حديث سماعة عن الصادق عليه السّلام . . . فقال : « الإسلام شهادة أنّ لا إله إلّا اللّه ، والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل . والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ؛ أنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة » . « 4 » فالثواب والنجاة الأخرويّان وحقيقة التديّن ، إنّما تحصل بالإذعان والتصديق القلبي بما أعددناه سابقا ، وهذا الإذعان واجب على كلّ مكلّف ، كما دلّت عليه الآيات . وأمّا الإسلام الذي هو موضوع لحقن الدم ، وحرمة الأموال « 5 » وجريان المناكح والمواريث ، والطهارة ، ونحوها فهو الإقرار غير المعتبر فيه أن ينشأ عن اليقين بما يقرّبه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 26 . ( 2 ) . المصدر . والرواية طويلة وهي دالّة على ترتّب الثواب على عبادات المخالفين ، فلاحظ . ( 3 ) . المصدر ، ص 24 . ( 4 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 123 . ( 5 ) . الدليل على إباحة أموال الكفّار غير الذمّيّ منتشر في مختلف المقامات كما ورد في جواز أخذ مال الناصب وما ورد في أخذ أموال الخرميّة ، كما يأتي نقله في باب الخمس وغير ذلك ، ولعلّه لا خلاف فيها لأحد حتّى في غير حالة الحرب والاغتنام .