وقد ثبت في القرآن الكريم علمه تعالى ، وقدرته ، « 1 » وحياته ، وإرادته ، ورحمته ، وغير ذلك ، كما ثبت فيه وجود الجنّة والنار ، والحساب ، وعدم نبيّ آخر بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وكلّ ذلك ممّا قامت الضرورة الدينيّة الإسلاميّة على ثبوتها أيضا ، فيجب الاعتقاد بها وبنظائرها .
نعم ، لا يجب الاعتقاد بوجوب الوجود وعينيّة صفاته مع ذاته تعالى ، واستحالة الشريك ، ونفي الجسميّة ، والمكان ، والزمان ، وحلول الحوادث به ، ونحو ذلك ؛ فإنّ هذه الأمور ممّا لا يدركها إلّا الخواصّ بالبراهين العقليّة ، ولا حظّ للعوامّ فيها ، وليس في القرآن المجيد ما يوجب اعتقادها على الناس .
فمن اعتقد بوجود اللّه تعالى ووحدانيتّه فهو مسلم وإن لم يعتقد وجوب وجوده واستحالة خالق آخر ، بل احتمل إمكانه بعد جزمه بعدم تحقّقه خارجا ، كما هو كذلك بناء على أصالة الماهيّة واعتباريّة الوجود ، فإنّ شبهة ابن كمّونه ممّا لا دافع له عليها أصلا . ولاحظ توضيحه في شرح المنظومة للسبزواري . والجزء الثاني من كتابنا صراط الحق .
يقول الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في أواخر مباحث الانسداد من رسائله :
« ويكفي في معرفة النبيّ صلّى اللّه عليه واله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به ؛ والتصديق بنبوّته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته أعني كونه معصوما بالملكة من أوّل عمره إلى آخره » .
واستظهر قوله هذا من الأخبار ، وقول جماعة من العلماء الأخيار ، كالشهيدين ، والمحقّق الثاني ، وغيرهم .
ويقول تلميذه المحقّق الآشتياني في الشرح في بيان مراد أستاذه : « لا العصمة في الجملة ؛ فإنّه لا إشكال في اعتبارها في الإيمان بالمعنى الأخصّ . . . » قلت : فيه نظر يأتي .
هامش
( 1 ) . يمكن أن يكون الإيمان بعلمه وقدرته وجملة من صفاته تعالى واجبا بعنوانه وان لم يخرج الجاهل ببعضها عن الإيمان ؛ لجملة من الآيات الآتية في حرف « ع » في عنوان « العلم بأمور » إلّا أنّه يشكل إثبات المولويّة في مثل الأمر بتحصيل العلم بالعلم والقدرة والحكمة ، فقبل اثبات هذه الصفات لا يعقل وجوب شرعيّ وبعده لا موضوع له ؛ فإنّه من تحصيل الحاصل ، وسيأتي دفعه في المتن .