فرض التجرّد وعدمه ، لكنّ المراد من الثوب هو اللحاف ظاهرا دون القميص .
واستدلّ بعض مشائخنا الأعلام دام ظلّه على الاشتراط بمعتبرة أبي خديجة السابقة ، ولعلّه لقوله عليه السّلام فيها : « إلّا أن يكون بينهما حاجز » .
لكنّه لا يدلّ على تجرّدهما ؛ لإمكان اعتبار الحاجز مع لبسهما الثوب أيضا ؛ فإنّ المساحقة قد تتحقّق مع الثوب أيضا ، وبصحيح أبي عبيدة الذي عرفت عدم كونه مقيّدا .
ثمّ ، قال بعد كلام له : « فبطبيعة الحال يكون موضوع الحكم في جميع هذه الروايات هو شخصان عاريان ، كما كان هو الغالب في تلك الأعصار حال النوم ، وعليه يحمل ما ورد الأمر بالتفريق في المنام بين صبّيين ، أو صبّيتين ، أو صبيّ وصبيّة ، ولا يعمّ الموضوع ما إذا كانا كاسيين ، كيف ؟ وقد جرت على ذلك السيرة القطعيّة بين المسلمين ، ولا سيّما في أيّام الشتاء بالإضافة إلى الفقراء . نعم ، لا شكّ في عدم جواز نوم رجل مع المرأة الأجنبيّة تحت لحاف واحد وإن كانا كاسيين ، ولكن ليس في ذلك حدّ معين ، بل التعزير « 1 » .
ويظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد اعتبار اشتراط عدم الرحم في الجلد ؛ لأجل الرواية المتقدّمة أنّه مختار الكلّ ؛ فإنّه نسبه إلى عمل الأصحاب « 2 » .
ولكنّه لم يجزم باشتراطه في الحرمة ، بل قال : « وإمكان منع الحرمة مع عدم التجريد خصوصا بعد ملاحظة السيرة . وكذا الكلام في التقييد بالمحرميّة » .
أقول : فالقول بالاشتراط مبنيّ على إحراز السيرة وإلّا فإطلاق معظم الروايات يدفعه ، كما أنّ المحرميّة أيضا لم يثبت اعتبارها إلّا برواية واحدة ضعيفة وإن قيل بانجبارها بعمل المشهور ، لكن لا بأس باعتبار عدم الرحم القريب في الحرمة والجلد إذا لم يستلزم محرّما آخر من لمس عورة أحدهما ببدن الآخر ونحوه إذا كان كالأب ، والابن ، والبنت ، والأخت ، والأمّ ، والجدّ ، والجدّة لا مطلق الرحم ، والدليل عليه انصراف تلكم الروايات من أمثال هؤلاء جزما .
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 242 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 384 .