والإنصاف عدم استفادة الحرمة النفسيّة من تلكم الروايات ، وهي ثلاث وعشرون رواية ، فلا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم الحرمة .
نعم ، فيها واحدة تظهر منها الحرمة ، وهي معتبرة أبي خديجة « 1 » ، قال : « لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا وبينهما حاجز ، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك ، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كلّ واحدة منهما حدّا حدّا . . . » « 2 » .
لكنّ الرواية مقطوعة أوّلا : وكلمة « لا ينبغي » غير ظاهرة في خصوص الحرمة ، وعدم الجلد في المرتبة الأولى مخالف لما في جميع الروايات .
ويدفع الأخيرة بأنّ معارضة جملة من الرواية بغيرها لا تسقط بقيّة الجملات عن الحجّيّة ، على أنّ الحدّ والتعزير موقوفان على العلم بالحرمة ، كما مرّ ؛ فعند التحقيق والتأمّل لا معارضة ولا مخالفة بناء على النهي لأجل تعليم الحكم لا لأجل ترك المنكر المعلوم كما لعلّه الظاهر .
وأنّ ذيل الرواية كالنّص في الحرمة ثانيا . وأمّا الإيراد الأوّل ، فهو وإن كان موجّها ، فإنّها مقطوعة برواية الشيخ إلّا أنّها مسندة إلى الإمام برواية الكليني وليس فيها كلمة « لا ينبغي » أيضا ، بل فيها كلمة « ليس » . ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام : « ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلّا أن يكون بينهما حاجز . . . » « 3 » ، ولا خصوصيّة للحاف والبيتوتة ، كما لا يخفى ، وبطريق أولى يحرم جمع الرجل والمرأة .
لا يقال : يحتمل أن يكون النهي طريقيّا إلى سدّ باب السحق لا كونه نفسيّا ؛ فإنّه يقال : نعم ، لكنّه خلاف الظاهر ، والمدار في الاستنباط على الظهورات ، وقد تقرّر في أصول الفقه أنّ الأصل في الأمر والنهي هو النفسيّة دون الطريقيّة والغيريّة ، واللّه العالم .
بحقايق أحكامه .
الجهة الثانية : في تحديد جلدهما .
أمّا في نوم المرأة مع المرأة ، فالروايات متّفقة في ضربهما مائة جلدة ، ولا منافي لها
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 264 ، ج 18 ، ص 368 و 426 .
( 2 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 369 .
( 3 ) . المصدر ، ص 426 .