تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 880

مساهمون:

ص٨٨٠
سوى رواية واحدة ضعيفة سندا ، وهي رواية سليمان بن هلال عن الصادق عليه السّلام ؛ فإنّها تدلّ على أنّ المرأة إذا نامت مع امرأة أخرى في لحاف ولم تكونا ذواتي محرم ولا ضرورة ، تضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا « 1 » . ولا مجال للعمل بها في مقابل تلكم الأخبار المعتبرة سندا حتّى إذا فرض اعتماد المشهور عليها ؛ لأنّا لا نقول بكون الشهرة جابرة ولا كاسرة . وأمّا في نوم المرأة والرجل ، ونوم الرجل مع الرجل ، فالروايات في بيان حدّهما مختلفة ، فأكثر الروايات تدلّ على أنّه المائة جلدة ، وقليل منها ولعلّه لا تبلغ خمسا تدلّ على أنّه تسع وتسعون ، وواحدة منها وهي رواية ابن هلال السابقة تدلّ على أنّه في نوم الرجل مع الرجل ثلاثون ، والأقوى هو التخيير بين المائة وتسعة وتسعين بعد إسقاط الثلاثين ؛ لضعف مدركه ، وعلى كلّ التجليد المذكور حدّ لا تعزير ، لكن التخيير بين الأقلّ والأكثر غير معقول ، فيؤخذ بالأقلّ ، فتأمّل . الجهة الثالثة : هل يشترط في الحرمة والحدّ تجرّد الطرفين للمجتمعين أم لا ، بل يثبتان مع كونهما متلبّسين ؟ مقتضى إطلاق الروايات عدم اشتراطه فيهما . نعم ، في صحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام : « كان عليّ إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة كلّ منهما ، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما ، كلّ واحد منهما مائة جلدة » « 2 » . لكنّه لا يوجب تقييد المطلقات ، كما هو مقرّر في أصول الفقه ، ولا يمكن أن يقال بأنّ الحدّ في فرض التجرّد هو المائة فقط تعيينا ؛ لعدم ما يدلّ في الفرض المذكور على التخيير بينهما وبين تسعة وتسعين جلدة ، وذلك لرواية معاوية عن الصادق عليه السّلام : المرأتان تنامان في ثوب واحد ؟ قال : « تضربان » ، فقلت : حدّا ؟ قال : « لا » قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد ؟ قال : « يضربان » ، قلت : الحدّ ؟ قال : « لا » « 3 » . فإنّ المحتمل من قوله : « في ثوب واحد هو التجرّد ، فالحكم بالتخيير ثابت في
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 368 . ( 2 ) . المصدر ، ص 367 . ( 3 ) . المصدر .