ثمّ الأظهر اعتبار اشتراط عدم الحاجز بينهما في الحرمة والجلد ؛ فإنّه إذا فرض شمول إطلاق الروايات لفرض الحاجز وعدمه يقيّد بمعتبرة أبي خديجة السابقة .
نعم ، لا بدّ أن يكون الحاجز مانعا من تماس البدنين ولو كانا كاسيين ، والأحوط تساوي طوله لطول بدنهما وإن كان الأقوى الاكتفاء بما إذا حجز إلى الركبة إذا لم يتحقّق لمس الساقين في الرجل والمرأة .
والظاهر أيضا انصراف الروايات عن الشيخين والشيختين إذا لم يحتمل في حقّهما اللواط والسحق . وأمّا جمع العجوز والعجوزة عند عدم احتمال الزنا ، وعدم تحقّق محرّم آخر ، فمحلّ تردّد .
ومحلّ الإشكال ما إذا لم يكن الجمع تحت لحاف واحد بداع الشهوة واللذّة ، بل كان لأجل الحاجة غير البالغة حدّ الضرورة المسقطة للتكليف ، فهل هو جائز في نفسه أم لا ، أو يفصّل بين التجرّد والتكسّي على القول بعدم اعتبار التجرّد ؟ فيه وجوه ، ولكن لا شكّ في استلزامه الحدّ بحسب الظاهر ، ولا يعذّرهما الحاكم بادّعاء عدم الشهوة ؛ لإطلاق الروايات .
واعلم ، أنّه كلّ ما شكّ في كونه من الجمع المراد في الروايات أم لا لا يثبت فيه الحدّ عليهما ، بل التعزير حسب المصلحة ، فيختلف الحكم التكليفي والتعزير حسب اختلاف أوضاعهما ، كالمعانقة بلا مضاجعة ، وبعض أقسام الملاعبة والملامسة .
الجهة الرابعة : في نقل الأقوال في المسألة ، كما تأتي :
القول الأوّل : ما عن الشيخ ، والحلّي ، وأكثر المتأخّرين : منهم : المحقّق ، وصاحب الجواهر من أنّهما إذا لم يكن بينهما رحم ولا ضرورة ، وكانا مجرّدين يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين ؛ لخبر سليمان بن هلال الدالّ على الثلاثين ، والأخبار الدالّة على تسعة وتسعين ، ولكنّ المحكيّ عن الرياض إسقاط قيد مطلق الرحم ، وقيد التجرّد ، وعن المسالك أيضا إسقاط المحرميّة .
القول الثاني : ما عن المفيد ، وابن زهرة من ضرب عشرة إلى تسعة وتسعين بحسب التهمة والظنّ بهما السيّئة .
حدود الشريعة — صفحة 882
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٨٨٢