نعم يجوز ضرب الأولاد ؛ لصحيح غياث عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام : « أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك » ، « 1 » لكنّه ليس من الأمر بالمعروف ، بل من شؤون الولاية .
نعم ، لا يبعد جواز الضرب والحبس وغيرهما ممّا يمنع العصاة عن العصيان للحاكم الشرعي ، وهذا ممّا يمكن أن يستفاد من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : إنّ أمّي لا تدفع يد لامس ، فقال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : قيّدها : فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللّه عزّ وجلّ » « 2 » بل التعليل في الذيل يدلّ على جواز ذلك كلّه لكلّ أحد وإن كان مقتضى الاحتياط الاستئذان من حاكم الشرع الموجود في المحلّ . ولاحظ عنوان « الحبس » .
وكان سيّدنا الحكيم قدّس سرّه يقول في درسه : إنّ مدلول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإيجاد الداعي فقط ، لا لتعجيز الفاعل والترك من المعصية » لكنّه لا يتمّ مطلقا بشهادة هذه الصحيحة .
ثمّ إنّه لا فرق في جواز الحبس والتقييد بين الأمّ والأب والأولاد ، بل لا يبعد تعميم الحكم بالنسبة إلى مطلق المحارم ، بل إلى مطلق الناس بإذن الحاكم ، لكن لا في كلّ معصية ، بل في بعضها ممّا يساوي الزناء في القبح ، « 3 » وعلى كلّ حال استفادة الوجوب من الرواية مشكلة جدّا .
المطلب العاشر : هل يجب أمر الكافر ونهيه أم لا ؟
لا إشكال فيه بالنسبة إلى المعارف وأصول الدين وإن كان الظاهر من بعض الروايات عدم وجوب الدعوة إلى الولاية « 4 » ، بل ظاهر صحيحة زرارة « 5 » عدم وجوب معرفة الإمام على من لم يقرّ بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه واله ، وقد تعرّضنا لتأويلها في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 197 و 198 .
( 2 ) . المصدر ، ص 414 .
( 3 ) . إلّا أن يتمسّك للعموم بذيل الرواية المتضمّن لمحارم اللّه عزّ وجلّ .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 203 و 204 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 180 .