تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
مطلقة ، والمراد الصبر على المصيبة وفي استفادة الوجوب منه إشكال ، بل منع ، فوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوب مقدّماتهما موقوف على عدم الضرر ، والحرج ، والذلّة ؛ ففي موثّق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه » « 1 » إلّا فيما يفهم من مذاق الشرع لزوم تحمّلهما لأجلهما ، فيجب التحمّل . بقي شيء وهو أنّ عمل الأئمّة عليهم السّلام والمسلمين لم يكن على الذهاب إلى بيوت المتخلّفين العصاة ، ومحالّ مشاغلهم ، والضرب في الأرض لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين ، ويمكن أن يستند ذلك إلى وجود المشقّة أو العلم بعدم التأثير أو العلم بقيام الغير به ، ونحو ذلك ، فلا يكون قرينة على تقييد الآية الكريمة ببعض الأفراد ، لكنّ الاستناد المذكور في جميع الموارد بعيد جدّا ، والمسألة مع أهمّيّتها لم أجد توضيحها وتفصيلها في ما يحضرني من الكتب الفقهيّة عاجلا ، وهذا ربّما يشهد بعدم الوجوب . فتأمّل فإنّه يحصل لك الوثوق بعدم وجود مثل هذه الأعمال . ثمّ إنّه لو احتمل التأثير في تكرار الأمر والنّهي لم يجب ؛ لصدق الامتثال ، كما أنّه إن علم عدم التأثير ابتداء لم يجب من الأوّل أيضا على ما مرّ . المطلب التاسع : يؤكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأهل ؛ لقوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
وظاهره وجوب الوقاية حتّى بالضرب والإيذاء ، لكنّ المستفاد من خبر أبي بصير وغيره كما أشرنا في أوائل هذا العنوان كفاية الأمر والنهي في صدق الوقاية ، كما في غير الأهل . لا يقال : الروايات تنفي الوجوب دون الجواز ؛ إذ يقال : الضرب والإيذاء وغيرهما إذا لم تجب تحرم لما مرّ من حرمة إيذاء المؤمن وضربه وإذلاله ، ولا نصّ آخر يجوّزها . وأمّا الأمر بضرب الزوجة الناشزة بعد الموعظة والهجرة « 2 » ، فلم يثبت أنّه لأجل ترك المعروف ، بل لا يبعد كونه لأجل تحصيل الحقوق .
هامش
( 1 ) . وقريب منها موثّقة سماعة ، وتوصيفهما بالموثّقتين مبنيّ على وثاقة عثمان بن عيسى الواقفي كما نزعم سابقا ، لكنّنا عدلنا عنها أخيرا . فهما غير معتبرتين . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 424 . نعم ، مضمونهما مطابق للقاعدة . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .