5 . عمل الآمر والناهي بما يقول ؛ لقوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
وقوله تعالى :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
وقد بحثنا عن مدلول الآية في حرف « ق » في الجزء الأوّل ، فراجع .
أقول : أمّا الشرط الأوّل : فالإيراد على دليله واضح ؛ فإنّ الأمن المذكور إنّما يوجب تحصيل العلم بالمعروف والمنكر مقدمّة ، ولا يوجب اشتراط وجوبهما بحصول العلم ، فالصحيح أن يستدلّ على اعتباره بأنّ الجاهل لا يحرز ترك المعروف وإتيان المنكر من غيره ، بل مقتضى أصالة الصحّة البناء على جواز الفعل والترك الصادرين من المسلم ما لم يعلم فساده ، وهذا معنى اشتراط الوجوب بالعلم ، لكنّ اعتبار هذا الشرط لا يوجب انتفاء المشروط في الواقع ، بل بحسب الظاهر ، فقط كما لا يخفى .
وأمّا الشرط الثاني : فاعتباره مبنىّ على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين لأجل إتيان المعروف وترك المنكر لا أنّهما تعبّديان ، ويؤكّده الإجماع المنقول المذكور ، لكن هذا إذا علم عدم التأثير ، وأمّا في صورة الاحتمال - وإن كان مرجوحا - فمقتضى الإطلاق وجوبهما ، فلا عبرة بالأمارة الظّنّية على نفي التأثير ، ولعلّ مقصودهم منها الوثوق والاطمئنان الذي هو علم عرفا .
وأمّا الشرط الثالث : فاعتباره لأجل أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين لم يشّرعا لأجل تعيير العاصي حتى يجبا بمجرّد المعصية ، بل لأجل حمل المكلّف على الطاعة والعدول عن المخالفة ، وهذا إنّما يتحقّق بإحراز الإصرار ، فإذا علم أو ظنّ أو احتمل - احتمالا عقلائيا - عدم إصرار العاصي على المعصية ، لم يبعد عدم الوجوب ، ومنه يظهر أنّ من يقصد المعصية - ولو مرّة واحدة - يجب أمره أو نهيه صونا عن المخالفة . وكذا يجبان في حقّ من عصى مرّة واحدة ، ويعلم عدم عوده ، لكنّه مع التفاته إلى التوبة ولا يتوب ، فإنّ التّوبة واجبة ، فيجب أمره بها .
وأمّا الشرط الخامس : ففيه أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من دون الائتمار والانتهاء في محلّ الابتلاء وإن كانا محرّمين على وجه أظهر كما مرّ ، إلّا أنّه ليس بمعنى اشتراط وجوبهما بهما ، بل هما واجبان مطلقا ويجب الائتمار والانتهاء في