مقام العمل أيضا ، حتى لا يعاقب على القول الخالي عن الفعل ، وعلى ترك الواجبات وفعل المحرّمات .
وأمّا من يأمر بما لا يأتمر به أو ينهى عمّا لا ينتهي عنه ، فقد امتثل وجوب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، لكنّه يستحقّ العقاب ؛ لأجل أنّه يقول ما لا يفعل ، وإن لم يأمر فلا يستحقّه ، ولكنّه قد ترك الواجب الآخر ، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والامتناع بالاختيار إنّما ينافي الاختيار تكليفا لا عقابا ، كما بيّن في أصول الفقه على القول الأصحّ .
المطلب الثامن : المستفاد من الآية الكريمة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع أو بالظهور اللفظيّ أو بغيره - إفهام تارك المعروف وفاعل المنكر بالطلب والزجر ، وترغيبه في متابعة الشريعة بصيغة الأمر والنهي ، والإفهام المذكور قد يكون مشافهة للمتخلّف ، وقد يكون بالبيان على المنابر التي يحضرها المتخلّف والممتثل على ما هو المتعارف اليوم في مجامع الشيعة الإماميّة ( كثّرهم اللّه وحفظهم ووفّقهم لما يحبّ ويرضى ) ويكفي كلّ منهما للإطلاق ، بل لا يبعد كفاية نشر الكتب المتضمّنة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ بناء على إلغاء خصوصيّة القول عرفا ، وأنّ المقصود هو إفهام العاصي بالأمر والنهي .
ثمّ إنّه قد لا يتوقّف الإفهام المذكور على المشي والذهاب إلى مكان بعيد ، أو قريب أو صرف مال ، وتحمّل مشقّة وتعب ، وقد يتوقّف عليها ، مقتضى الإطلاق وجوب القسمين ؛ لأّن الواجب لا يسقط لأجل مقدّماته ، بل يوجبها بالوجوب الغيري عقلا وشرعا أو عقلا لا شرعا ، بل يمكن أن نعمّم الحكم حتى في صورة لزوم الحرج والضرر في الجملة ، لقوله تعالى حكاية عن لقمان :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ .
« 1 »
بناء على ما أرسله في مجمع البيان من أمير المؤمنين عليه السّلام من تفسير المصيبة بالمشقّة والأذى من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكنّ المرسلة غير حجّة ، والآية
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 17 .