وثانيا : أنّها مخالفة لصحيح حنّان الآتي ، ومع الغضّ عنهما يمكن حملها على بعض الموارد التي يراه الحاكم مصلحة ملزمة في ذلك ، ولا أدري هل أفتى به أحد أولا ؟
الأمر الثاني : قال الصادق عليه السّلام في صحيح حنّان في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية : لا يبايع ، لا يؤوى ( ولا يطعم ) ، ولا يتصدّق عليه » .
أقول : يشكل التمسّك بإطلاقه فيما إذا استوجب ترك المبايعة والإيواء ، وعدم التصدّق ، أو ترك الإطعام تلفه ؛ فإنّ حفظ النفس المسلمة واجب في غير ما حكم الشارع بتلفها ، ولسنا نعرف من الحديث الأمر بتلفه بوسيلة ترك الأمور المذكورة وإن كنّا أفتينا به في حدود الشريعة ، وأفتى به غيرنا أيضا ، وفي بعض الروايات أنّ مقاطعة المنفيّ بهذه الأمور إلى سنة ، وقد أفتى به بعضهم ، لكنّها ضعيفة سندا ، ولا يبعد رفعها بالتوبة ، واللّه العالم .
بقي شيء ثالث وهو أنّ المذكور في روايات أربع أنّ حدّ الصلب ثلاثة أيّام ، ولا يجوز أكثر من ذلك ، لكن أسنادها غير نقيّة على الأقوى ، ومع ذلك لا يبعد صحّة الحكم المذكور ؛ لأنّ المتيقّن من ترك وجوب تجهيز الميّت المسلم هو هذه الأيّام لا غير ، فافهم .
ويمكن إناطة المدّة بنظر الحاكم ، واللّه العالم بأحكامه . هذا ما نقلناه في حقّ المحارب من كتابنا : توضيح مسائل جنگى .
الحادي عشر : سبّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام فإنّه يوجب القتل مطلقا ، ولو فرضنا السابّ مرتدّا ملّيّا ، وقد تقدّم في الجزء الأوّل في عنوان « السبّ » « 1 » ، ويجب إجراؤه على كلّ أحد « 2 » إلّا إذا خاف المؤمن على نفسه .
الثاني عشر : ادّعاء النبوّة يوجب القتل ؛ لموثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور « 3 » عن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 463 . في صحيح داود بن فرقد ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ فقال : « حلال الدم ولكنّي أتّقي عليك ، فإن قدرت أن تقلّب عليه حائطا ، أو تعزّقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل » قلت : ما ترى في ماله ؟ قال : « توّه ما قدرت عليه » . توّه : أي أهلك .
( 2 ) . المصدر ، ص 554 و 460 و 461 .
( 3 ) . المصدر .