المتقدّم : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب . . . » « 1 » .
وأمّا في الشق الثاني ، فأوّلا : أنّ العقر مشتمل على الضرب لا محالة ، فلم يزد على الشقّ الأوّل إلّا أخذ المال الموجب للقطع ، فما معنى تخيير الإمام بينه وبين القتل والصلب ؟ أي ما هو المجوّز للقتل والصلب ؟
فإن قلت : هذا الإشكال من قبيل الاجتهاد في مقابل النّص . قلت : الاعتبار العقلي مساعد كلّ المساعدة للإشكال ، ولا سيّما أنّ هذا الحكم غير مذكور في إحدى من تلكم الروايات . نعم ، أفتى به سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه فيما مرّ ؛ جمودا على الرواية ، لكنّه جمود غير محمود .
وثانيا ؛ أنّ قوله : « فجزاؤه جزاء المحارب » يدلّ على أنّ النفي ليس من جزاء المحارب ، بل هو القتل ، والصلب ، والقطع فقط ، وهذا يؤكّد ما قلناه في الشقّ الأوّل من أنّ الشاهر سلاحه ، الجارح لغيره ليس بمحارب ، مع أنّ القرآن ظاهر ، بل كالصريح في أنّ النفي من الأرض جزاء المحارب ، وفرد من أفراده .
وثالثا : أنّ صحيحة بريد بن معاوية صرّحت بنفي تفويض تلك الأحكام الأربعة إلى الإمام ، ففيها : قلت : فمفوّض ذلك إليه ؟ قال : « لا ولكن على نحو الجناية » وبه يقيّد إطلاق صحيح جميل وغيره ، فكيف يتخيّر الإمام في جناية واحدة بين القتل والصلب ، وبين القطع ؟
وأمّا في الشقّ الثالث ، ففيه أوّلا ، سؤال الفرق بينه وبين ما في الشقّ الثاني من قطع اليد والرجل بعنوان حدّ المحارب ، وهنا بعنوان حدّ السارق ، مع أنّ ظاهر القرآن هو قطعها بعنوان حدّ المحارب بلا اعتبار شروط السرقة من النصاب ، والحرز ، والاختفاء ، وغيرها وهو المصرّح به في كلمات جملة من الفقهاء وهو الصحيح ؛ إذ المحاربة تنافي السرّ المعتبر في السرقة بدلالة جملة من الأخبار « 2 » ، فالظاهر أنّ كلمة « بالسرقة » من زيادة الراوي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 537 .
( 2 ) . المصدر ، ص 503 .