تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
وثانيا : أنّه ما الفرق بين هذا الشقّ والشقّ الثاني في ردّ المال حيث نبّه عليه في هذا الشقّ وأهمله في الشقّ الثاني مع الالتفات إليه في الرواية ؟ ولا شكّ أنّه واجب في الشقّين ، ولا مبرّر للتفصيل بينهما والقرآن وإن سكت عنه ، لكنّه سكت مطلقا ، ولم يكن في مقام بيان هذه الجهة . وثالثا : أنّه أهمل الصلب في الثالث ، ونبّه عليه في الثاني مع أنّه أشدّ منه . ثمّ إنّ الرواية أهملت حكم تشهير السلاح فقط ، وحكم أخذ المال فقط ، وحكم القتل فقط ، ومع هذه الإشكالات والشبهات يشكل جريان أصالة الظهور في متن هذه الرواية . ثمّ قد تحصّل من مجموع ما مرّ أنّ الجمع بين روايات الباب في ترتيب الأحكام المذكورة مشكل ، وأشكل منه ما قيل من تخيير الحاكم في اختيار أحدها ، فله اختيار الصلب ، والقتل في الإفساد الخفيف ، واختيار النفي في الإفساد الكبير ، وهذا شيء لا يقبله الذوق « 1 » ، فالصحيح أن ينفي الأمرين معا ، أمّا الأوّل : أي الترتيب المذكور في الروايات إن أمكن رفع التناقض منه بعد الجمع بينها ، فلما عرفت من ضعف الروايات التسع . وأمّا الثاني : فلما قلناه ، فإذن يتعيّن الشقّ الثالث وهو تفويض الاختيار إلى الحاكم لا اختيار شهوة ، بل على نحو الجناية ، ففي الحقيقة أنّه ليس هناك تخيير شرعي ، بل أحكام متعدّدة لموضوعات متعدّدة ، وإنّما فوّض الشارع تشخيص تلك الموضوعات إلى الحاكم الشرعي ، وذاك تفويض حسن مفيد لاختلاف أنواع الفساد باختلاف
هامش
( 1 ) . قال الشهيد الثاني - بعد اختياره التخيير تبعا لصاحب اللمعة : « للآية الدالّة ب « أو » على التخيير وإن احتمل غيره ؛ لما روي صحيحا : « أنّ « أوفي » القرآن للتخيير حيث وقع » . أقول : لعلّ نظره إلى صحيح عليّ بن الحكم عن [ أبي خ ] حمزة ، عن أبيه : « أنّ عليّا قال : فوّض اللّه إلى الناس في كفّارة اليمين ، كما فوّض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء وقال : كلّ شيء في القرآن أو فصاحبه فيه بالخيار . راجع : وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 562 . ونقله المجلسي عن كتابي ابن سعيد ، عن حمّاد عن حريز ، عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء » ، راجع : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 . وأسنادهما لا تخلو عن إشكال ، لكن صحيح بريد يدلّ على أنّ تخيير الحاكم ليس تخيير الشهوة ، بل على نحو الجناية ، والعجب أنّ الشهيد الثاني مع كمال دقّته في متون الروايات وأسانيدها ، ذكر صحيحة بريد دليلا على التخيير المطلق وهو أعلم بما قال .