الأزمان والحالات ضعفا وقوّة .
ويدلّ على هذا القول صحيح بريد بن معاوية ، ولا منافي له بعد حمل إطلاق صحيح جميل عليه بين الروايات المعتبرة سندا ، سوى صحيح محمّد بن مسلم ، إذ فيه تعيين النفي لخصوص العقر ، وتطبيق التخيير على مورد واحد ، ويظهر منه أنّ التخيير تخيير شهوة لا تخيير الجناية ، لكن عرفت أنّ متنه غير قابل للاعتماد ، فلا موجب لرفع اليد عن صحيح بريد « 1 » .
بقي في المقام أمران :
الأمر الأوّل : في النفي إذا جمدنا النظر على لفظ الآية من النفي من الأرض ، فلا بدّ من قتله حتى يدفن تحت الأرض ، أو يلقى في البحر ، كما ربّما يظهر من رواية عبد اللّه بن طلحة الضعيفة سندا ، لكنّ المفروض خلافه ؛ لأنّ النفي ذكر في مقابل القتل فهو قسيمه .
وإن أخذنا دلالته العرفيّة ، فمفهومه نفيه من محلّ جنايته إلى محلّ آخر فقط .
وعلى كلا الوجهين يضعف قول السيّد الأستاذ الخوئي دام ظلّه بنفيه من مصر إلى مصر ، ومن بلد إلى بلد آخر ، ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض حتّى يموت « 2 » ؛ إذ لا إطلاق يفي به ، كما زعم ، ويدلّ على المختار ذيل صحيح جميل . . . قلت :
النفي إلى أين ؟ قال : « من مصر إلى مصر آخر » ، إنّ عليّا نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة » ، فهذا كالصريح في نفي قول سيّد الأستاذ دام ظلّه .
وليس في المقام رواية معتبرة منافية له « 3 » سوى مضمرة أبي بصير ، قال : سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو ؟ قال : « ينفى من بلاد الإسلام كلّها ، فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل ، ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك » « 4 » . لكنّها أوّلا : مطلقة ، وصحيح جميل في خصوص المحارب ، فتحمل على غيره جمعا .
هامش
( 1 ) . من أراد التفصيل فليراجع : الروضة البهية وحواشيها من كتاب الحدود .
( 2 ) . تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 322 .
( 3 ) . وفي رواية بكير الضعيفة سندا : « كان أمير المؤمنين إذا نفى أحدا من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام » . ولكن في روايتي ابن إسحاق والمدايني خلافه ، وكلّها ضعاف .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 540 .