نستكشف أنّ عليّ بن حسّان الواقع في السند هو الواسطي الثقة دون الهاشمي الضعيف « 1 » .
وهذا الاستدلال غير تامّ عندنا ، أمّا أوّلا : فلما قرّرنا في كتابنا : فوائد رجالية من عدم إثبات توثيق عليّ بن إبراهيم لجميع رواة كتابه الذين يروون عن الأئمّة عليهم السّلام .
وثانيا : فلاحتمال أنّ عليّ بن إبراهيم كان يعتقد وثاقة الهاشمي أيضا ؛ إذ لم يثبت اتّفاق العلماء على ضعف الهاشمي ، ومسائل الرجال مختلفة كمسائل سائر العلوم النقليّة ، فلا يحرز وثاقة الهاشمي بوجه ، فلم يبق في البين سوى صحيحة محمّد بن مسلم التي يشكل الاعتماد على متنها من جهات . وإليك نصّها :
« من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر « 2 » ، اقتصّ منه ، ونفي من تلك البلد . ومن شهّر السلاح في مصر من الأمصار ، وضرب ، وعقر ، وأخذ المال ولم يقتل ، فهو محارب ، وجزاؤه جزاء المحارب ، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله . وإن ضرب وقتل وأخذ المال ، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول ، فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه » ، قال : « فقال له أبو عبيدة : أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله ؛ لأنّه قد حارب وقتل وسرق » . قال : . . . أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ، ألهم ذلك ؟ قال : « لا ، عليه القتل » « 3 » .
أقول : وهذا المتن مضطرب يشكل الاعتماد عليه .
أمّا في الشقّ الأوّل ، فظاهره لقوله عليه السّلام في الشقّ الثاني : « فهو محارب . . . » إنّ الشاهر سلاحه الجارح لغيره ليس بمحارب ، وهو خلاف الفتوى ، بل خلاف قوله في الشقّ الثالث : « لأنّه قد حارب وقتل وسرق » ؛ فإنّ الظاهر منه أنّ المحارب هو الشاهر سلاحه فقط ، ولا شكّ أنّ قاطع الطريق إذا شهّر سلاحه ، وأخذ المال يعدّ محاربا مع أنّ الأخذ أهون من الجرح ، فكيف لا يكون الجارح محاربا ؟ وفي صحيح ضريس
هامش
( 1 ) . مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 320 .
( 2 ) . المقصود من العقر الجرح ، لا النحر بقرينة « اقتصّ » .
( 3 ) . الظاهر من المنع ، المنع من القتل لا المنع من أخذ الدية ؛ فإنّه جائز للورثة ، ولكن يجب على الإمام قتله وإجراء الحدّ عليه ، فهذا ينافي لما يمنع عن قتل القاتل وعدم إجراء الحدّ عليه .