تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
الثاني يشمل مفهوم « المفسد » جميع ما ذكرناها ولكن في الفرض الأوّل إن حملنا مفهوم المحارب على مفهوم المفسد ، فيبقى اعتبار الحمل ، وتشهير السلاح بلا دليل . أمّا إن حملنا مفهوم المفسد على المحارب حيث ليحصل مفهوم حمل السلاح يتراءى بعيدا . وبعد مدّة وقفت على فتوى الشهيد الثاني في شرح اللّمعة لا يعتبر الحمل وتشهير السلاح أيضا . هذا كلّه ما يقتضيه الاستنباط الفقهي من ظاهر الآية . وأمّا الكلام حول المسألة حسب دلالة الروايات الواردة ، فنقول « 1 » : المستفاد من أكثر الروايات أنّ من شهّر سلاحه فهو محارب « 2 » ، فإن لم يصدر منه شيء آخر ، فحكمه النفي ، وسيأتي تفصيله . لكن في رواية جابر : « من أشار بحديدة في مصر قطعت يده » . نعم ، رواية ابن مسلم لم تتعرّض لهذه الصورة ، كما ستعرف ، ورواية الخاقاني فسّرت النفي بالحبس ، ويمكن اختيار الحبس في فرض عدم إمكان النفي وإن لم يكن ذلك مستفادا من الروايات بوجه . وأمّا إذا أخذ المال فقط بعد تشهير السلاح ، فالروايات متّفقة على القطع ، نعم ، روايتا ابن مسلم والخاقاني ساكتتان عن هذا الفرض ، وإنّما فرض في رواية ابن مسلم الأخذ مع غيره من الضرب والقتل لا وحده . وأمّا إذا ضرب فقط ، فلم تتعرّض له سوى رواية جابر ، ففيها : « ومن ضرب بها ( أي بالحديد ) قتل » « 3 » . وأمّا إذا قتل ، فالروايات متّفقة في الجملة على قتله . نعم ، قتل القصاص في فرض تحقّق شروطه مقدّم على قتل الحدّ ، كما في صحيح ابن مسلم ، وإنّما قلنا في الجملة ؛ لأنّ مرسلة الصدوق أخذت القتل والصلب معا وجزته بهما . ورواية ابن مسلم أخذت القتل مع الضرب وأخذ المال فجزته بالقطع أوّلا ثمّ بأخذ المال ، ثمّ بالقتل قصاصا ، ثمّ حدّا إن عفا أولياء المقتول عنه . وأمّا إذا عقر فقط ، فيقتصّ منه ، ثمّ ينفى ، كما في رواية ابن مسلم ، ثمّ إنّ صلبه وحده من باب الحدّ ، فلم يفرض
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 18 ، ص 532 - 538 . ( 2 ) . لكن منصرفها ما إذا لم يكن التشهير بقصد إخافة واحد معيّن ، كما نبّهنا عليه سابقا ، ولا بدّ من فرض ذلك . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 538 .