فاعلهما بعنوانهما ، لكنّها لا يساندها شاهد وقرينة ، لا سيّما في المعروف . فهما واجبان بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبوجوب الإرشاد .
هذا إذا كان جهله غير مانع عن فعليّة التكليف ( أي تنجّزه بأن يكون مقصّرا . وأمّا من كان معذورا في جهله ، كالمجتهد أو المقلّد المخطئ ، فالظاهر عدم وجوب أمره ونهيه ؛ لانصراف الآية الكريمة وغيرها عن مثل هذا المورد جزما ، وكذا من لم يكن مكلّفا ، كالنائم ، والغافل ، وغير البالغ ؛ إذ لا يتصوّر المنكر والمعروف اللازمان في حقّهم ، والسيرة أيضا تدلّ عليه .
وأمّا ما ذكره بعض الفضلاء « 1 » من أنّ غير المكلّف كالصبيّ قد يؤمر وينهى وجوبا ، كما إذا علم إضراره لغيره ، فهو بلا دليل ؛ لأنّ دفع الضرر عن الغير ليس بواجب إلّا في مثل القتل مثلا ، ووجوبه على الوليّ - ان ثبت - لا يرتبط بالمقام .
المطلب السابع : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين مشروطان بأمور :
1 . علم الآمر والناهي بالمعروف والمنكر للأمن من الغلط في التعريف والإنكار عن التبديل ، وقد نفى الخلاف فيه .
2 . جواز تأثير الإنكار ، فلو علم أو غلب على ظنّه أنّه لا يؤثّر ، لا يجب إجماعا في الأوّل ، كما عن العلّامة ، وبقول الأكثر في الثاني .
3 . كون المتخلّف مصرّا على الاستمرار ، فلو علم منه الامتناع ، سقط الإنكار بلا خلاف ولا إشكال ، كما في الجواهر ، بل ظاهر الشرائع وغيره السقوط بالأمارة الظّنّية على الامتناع .
4 . عدم المفسدة في الإنكار ، فلو علم أو ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله أو عرضه أو إلى أحد من المسلمين في الحال أو المآل ، سقط الوجوب بلا خلاف يجده صاحب الجواهر ؛ لنفي الضرر والحرج ، لكنّ في إلحاق ظنّ الضرر بالعلم به منع ، ويمكن أن نزيد على هذه الشروط شرطا آخر .
هامش
( 1 ) . راجع : قلائد الدرر ، ج 2 ، ص 204 .