السلاح في الليل ، فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة » . « 1 »
ويمكن أن نقول : إنّ عنوان « المفسد » أعمّ من عنوان « المحارب » ، ويمكن أن يفسّر الفساد في الأرض بضدّ تأمين المجتمع وبمخالفة الدين وبإسقاطه نظامه ، أو تخريب منابع الاقتصاد ، أو تخريب الآداب الأخلاقية كما تأتي مصاديقا ذيلا :
1 . من أوجد الخوف والرعب والوحشة بين الناس في بلد أو مدينة ، أو قرية ، أو منطقة . أو ظلم الناس ، أو أوجد النفاق بين الناس حتى يحصل الجدال والتعارك للمقاتلة واهراق الدماء .
2 . من يهدم المراكز الدينيّة أو يضعها ، أو يؤامر على المسؤولين وزعماء الدين ، أو يمنع عن إجراء القوانين الدينيّة ، أو يريد إجراء القوانين غير الدينيّة في المجتمع .
3 . من يريد أن يبتلي الناس بالفقر والفاقة بتخريب المعامل والمصانع ، والمزارع ، والزراعة ، وبالجملة يريد أن يهدم المنابع الإنتاجيّة .
4 . من يريد أن يذيع الفواحش والمنكرات كالزنا واللّواط والسرقة وسائر مفاسد أخلاقية في السينما والجرائد والتمثيل والمراءى وترويج كلّ أمر غير أخلاقي .
5 . من يولّد الموادّ الأفيونيّة ( المواد المخدّرة ) المضرّة للدّين والدّنيا خاصّة للشّباب إذ هي تسبّب لطمات شديدة في المجتمع وإفساده .
نعم الذي لا بدّ منه في اعتباره في صدق المحاربة والفساد ، عدم اختصاص العمل بفرد ومورد خاصّ جزئيّ وإلّا لكان كلّ سرقة ، وكلّ قتل ، وكلّ ظلم داخلا فيها والمستفاد من الشرع خلافه « 2 » .
نعم ، هنا دقيقة لا بدّ من عدم الإغفال عنها وهي أنّ من شهّر سلاحه مثلا في قرية مشتملة على خمس بيوت وعشرة أشخاص لإخافتهم ، فالظاهر أنّه محارب ، ولكنّه إذا شهّر سلاحه بقصد إخافة عشر أشخاص فقط من أهل بيت واحد في بلدة كبيرة ، مثل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 537 .
( 2 ) . راجع : المصدر ، ص 43 . لكن في صحيح إبراهيم عن الصادق عليه السّلام : « اللصّ محارب للّه ولرسوله فأقتله » وقريب منه خبر منصور . ويظهر منه أوّلا : أنّ السرقة ولو في مورد خاصّ داخلة في عنوان المحارب . وثانيا : القتل لازم أعمّ أو مساو للعنوان مع أنّ المستفاد من الآية أنّه لازم أخصّ بناء على عدم التخيير ، لكنّ الظاهر أنّ هذا الإطلاق بنحو التنزيل والعناية لا بنحو الحقيقة .